وفي المورد الأوّل فرض أن المكلف ظن بالإصابة وفحص فلم ير ، وحكم الإمام عليه السّلام بعدم لزوم الإعادة ، وعلّل بأنه ليس ينبغي نقض اليقين بالشكّ ، ونسأل ما ذا يراد من اليقين ؟ يعني يراد الإشارة إلى أي يقين ؟ إن في ذلك احتمالين .
وقبل ذكر الاحتمالين نشير إلى مقدّمة ، وهي أنه يوجد مصطلحان :
مصطلح قاعدة اليقين ومصطلح الاستصحاب ، وما هو الفارق بين هذين ؟
إنه في الاستصحاب يفترض تعلّق اليقين بطهارة الثوب صباحا مثلا ، وفي المساء يشكّ في بقاء الطهارة لا أنه يشكّ في أصل تحقّق الطهارة صباحا .
وأما في قاعدة اليقين فيفترض أن الشكّ تعلّق بنفس الطهارة الصباحية ، فيحتمل أن الطهارة لم تتحقّق صباحا رأسا .
وحجية الاستصحاب تعني الحكم ببقاء الطهارة مساء ، بينما حجية قاعدة اليقين تعني البناء على اليقين بحدوث الطهارة صباحا وعدم الاعتناء بالشكّ في أصل الحدوث .
وباتّضاح هذه المقدمة نعود إلى الاحتمالين في المقصود من اليقين :
1 - أن يراد من اليقين هو اليقين الحاصل قبل ظن الإصابة ، فإن المكلف قبل أن يظن بإصابة النجاسة لثوبه يقطع بأن ثوبه طاهر ، ثمّ بسبب ظن الإصابة حصل له الشكّ في طرو النجاسة .
2 - أن يراد من اليقين هو اليقين الحاصل بسبب الفحص وعدم الرؤية ، فإن المكلف حينما ظن بالإصابة فحص ولم ير نجاسة ، وبسبب الفحص وعدم الرؤية تحقّق له يقين بالطهارة ، ثمّ زال هذا اليقين وطرأ الشكّ بسبب رؤية النجاسة فيما بعد .
وبناء على هذا الاحتمال الثاني لا يكون المورد من الاستصحاب ، بل مورد قاعدة اليقين ، لأنه بالفحص وعدم رؤية النجاسة وإن تولّد
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 76
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٧٦