نعم إذا كان المورد يكتفى فيه بالظن وكان الاستصحاب حجة من باب إفادته للظن جرى .
وعليه فالاعتقاديات كسائر الموضوعات يجري فيها الاستصحاب ما دام يترتب على المورد أثر شرعي .
ثمّ إن الاستصحاب في بقاء النبوة لا يجري :
1 - لأنها إذا كانت مرتبة من مراتب الكمال النفسي فباعتبار عدم الشكّ في بقائها ولعدم كونها مجعولة ولا أثر مجعولا لها .
وأما إذا كانت منصبا مجعولا فباعتبار أن جريان الاستصحاب فيها بحاجة إلى دليل غير منوط بها وإلّا لدار كما لا يخفى .
وأما إذا كان المراد استصحاب بعض أحكام الشريعة فيجري كما مرّ .
2 - ولأن الغرض من ذلك إما الزام المسلم أو اقناع الكتابي نفسه ، وعلى كلا التقديرين لا يجري .
أما على الأوّل فلعدم الشكّ في بقائها بناء على تفسيرها بمرتبة الكمال ، وللجزم بنسخها بناء على تفسيرها بالشريعة وإلّا لم يكن الشخص مسلما .
وأما على الثاني فلأنه إذا أمكن تحصيل العلم بالنبي الجديد من خلال النظر إلى حالاته ومعجزاته فيجب عقلا ، مضافا إلى عدم الدليل على التعبّد بالاستصحاب إلّا بنحو محال ، وإذا لم يمكن تحصيل العلم فيلزم الاحتياط عقلا بمراعاة كلتا الشريعتين للعلم الإجمالي بثبوت إحداهما إلّا إذا لزم الاختلال أو علم بلزوم البناء على الشريعة السابقة لدى الشكّ .
* * *
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 309
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٠٩