تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
والكلام نفسه يجري في خيار العيب إذا شكّ في فوريته وتراخيه . وفي هذا المجال ذكر الشيخ المصنف أن الزمان تارة يؤخذ في جانب العام بنحو القيدية ، وأخرى بنحو الظرفية ، وهكذا الحال بالنسبة إلى جانب الخاص ، فإن الزمان قد يؤخذ فيه بنحو القيدية ، وأخرى يؤخذ بنحو الظرفية . فمثلا خطاب
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
لا إشكال في أنه يشتمل على عموم أفرادي ، فلو فرض أن أفراد العقود مائة فهذا معناه أنه يوجد لدينا مائة حكم بوجوب الوفاء بعدد أفراد العقد ، وهذا مطلب واضح ، ولكن إلى جنب هذا العموم الأفرادي هل يوجد عموم أزماني ، بأن يتعدّد كل فرد من الحكم بعدد أفراد الزمان ؟ فالعقد الأوّل إذا فرض أنه يوجد بلحاظه ألف ساعة فذلك يعني وجود ألف حكم بوجوب الوفاء بعدد الساعات ، وبناء على هذا يصير لدينا عموم أفرادي إضافة إلى العموم الأزماني ، ومقتضى العموم الافرادي وجوب الوفاء بهذا العقد وبذاك العقد الثاني ، وبذلك العقد الثالث وهكذا ، ومقتضى العموم الأزماني أن العقد الأوّل يجب الوفاء به في الساعة الأولى ، ويجب بوجوب آخر الوفاء به في الساعة الثانية ، ويجب . . . إنه إذا فرض أخذ الزمان في جانب العام بنحو القيدية للحكم فذلك يعني وجود عموم أزماني بلحاظ ساعات كل واحد - يعني المائة - من العقود ، أي يثبت ألف حكم بوجوب الوفاء في كل عقد واحد بعدد ساعاته ، بينما إذا فرض أن الزمان لم يؤخذ مقيّدا فذلك يعني أن الحكم بوجوب الوفاء هو واحد بلحاظ كل واحد من العقود ، وهذا الحكم الواحد مستمر في الزمان ، فالزمان ظرف للحكم الواحد ، ولا يتعدّد الحكم بوجوب الوفاء بعدد ساعات الزمان .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 312 | الشيخ محمد باقر الإيرواني