ويتصوّر ذلك فيما إذا كان لدينا عام وقد خرج منه فرد في زمان معين بسبب وجود المخصّص ، وبعد انتهاء فترة الخاص شكّ في الفرد المذكور هل هو محكوم بالحكم السابق للخاص أو هو محكوم بما يقتضيه عموم العام فيما إذا فرض أن نتيجتهما مختلفة .
ونذكر لذلك في البداية مثالا عرفيا ثمّ نذكر له مثالا شرعيا .
أما المثال العرفي فكما لو صدر حكم بلزوم اكرام كل فقير مثلا ثمّ صدر نهي عن اكرام الفقير الفاسق ، فإذا فرضنا أن فقيرا كنّا نكرمه في فترة لكونه فقيرا عادلا ، ولكنه صار فاسقا بعد ذلك فلا إشكال في مثله في عدم جواز اكرامه ، غير أنه لو فرض رجوعه من الفسق إلى العدالة بعد يوم أو أكثر فهل يلزم حينئذ اكرامه تمسكا بعموم العام أو أنه نرجع إلى الحال السابقة ، أعني استصحاب حكم الخاص ، أي استصحاب عدم وجوب الاكرام ؟
هذا بالنسبة إلى المثال العرفي .
وأما المثال الشرعي فهو ما لو اشترى شخص شيئا معينا واتضح له أنه مغبون فيه مثلا فلا إشكال في ثبوت خيار الغبن له ، ولكن لو فرض أنه تماهل ولم يفسخ حتّى مضت فترة فهل يسقط بذلك خيار الغبن أو أنه يبقى الخيار ثابتا له ؟ وهذه مسألة وقعت محلا للاختلاف بين الفقهاء ، وهي المسألة المعروفة بأن خيار الغبن فوري أو هو ثابت بنحو التراخي .
إنه هنا يوجد عام - وهو
أَوْفُوا بِالْعُقُودِ
- وقد خرج منه فرد ، أعني البيع الغبني بعد اتضاح ثبوت الغبن ، إنه في فترة الاطلاع على الغبن من دون تماهل قد خرج العقد المذكور من عموم أوفوا جزما ، وإنما الكلام بعد تلك الفترة فهل نتمسك بعموم أوفوا حتّى يثبت اللزوم وأن خيار الغبن ثابت بنحو الفور أو أنه نرجع إلى استصحاب حكم الخاص حتّى يثبت أن الخيار ليس فوريا .