نفسه ، والالزام لا معنى له للجزم ببقائها بمعنى الكمال ، والجزم بارتفاعها بمعنى الشريعة ، والاقناع لا معنى له أيضا ، لأنه على تقدير إمكان تحصيل العلم بالنبوة الجديدة فيلزم عقلا ولا يكفي الاستصحاب مضافا إلى أن جريان الاستصحاب يحتاج إلى دليل ، وهو مفقود إلّا بنحو الخلف ، وأما إذا لم يمكن تحصيل العلم فيجب الاحتياط للعلم الإجمالي بصحة إحدى الشريعتين إلّا إذا حكم العقل بلزوم البناء على السابقة لدى الشكّ في بقائها .
كفاية الأصول في أسلوبها الثاني :
الثاني عشر :
قد عرفت أنه يلزم أن يكون المستصحب حكما شرعيا أو موضوعا لحكم شرعي .
وبناء عليه فهو يجري في الأحكام الفرعية ، وفي الموضوعات الخارجية الصرفة أو اللغوية إذا كانت ذات أحكام شرعية .
وهل يجري في الأمور الاعتقادية ؟ نعم إذا كان المطلوب فيها شرعا الانقياد والتسليم والاعتقاد التي هي أعمال قلبية اختيارية لأنها بمعنى عقد القلب فيجري الاستصحاب الحكمي والموضوعي معا لصحة التنزيل وعموم الدليل .
والمقصود من كونه أصلا عمليا كونه وظيفة تعبّدا في مقام العمل أعم من كونه جوارحيا أو جوانحيا .
وأما إذا كان المطلوب فيها تحصيل القطع مضافا إلى الاعتقاد فلا مجال للاستصحاب موضوعا ويجري حكما ، فلو فرض اليقين سابقا بوجوب تحصيل القطع بشيء وشكّ في بقاء وجوبه استصحب ، وأما إذا شكّ في بقاء حياة إمام مثلا فلا يجري استصحابه ، لأن المطلوب هو العلم ، وهو لا يتحقّق بذلك .