تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 302

مساهمون:

ص٣٠٢
أ - إن اللازم بلحاظ مقام النبوة في نظر العقل تحصيل العلم بها ، ومن الواضح أن الاستصحاب لا يحصّل العلم ، أي إن استصحاب النبوة السابقة لا يحصّل العلم ببقاء تلك النبوة السابقة ، واللازم عقلا هو تحصيل العلم . ب - إن جريان الاستصحاب يحتاج إلى دليل يدل على التعبّد بجريانه ، وهذا الدليل مفقود في حق الكتابي من جهة الشرع ، لمحذور الدور أو الخلف ، وهو مفقود أيضا من جهة العقل ، فإن العقل لا يحكم بجريان الاستصحاب ، وإنما الحاكم به هو الشرع ، وقد قلنا إنه لا يمكن التمسّك به لمحذور الدور والخلف . هذا إذا أمكن تحصيل العلم بالنبوة الجديدة . وأما إذا لم يمكن تحصيل العلم فاللازم العمل بكلتا الشريعتين ، وذلك من جهة العلم الإجمالي بثبوت إحدى الشريعتين ، فيلزم تحصيل الاحتياط إلّا إذا كان موجبا لاختلال النظام أو فرض أن العقل يحكم لدى الشكّ في بقاء الشريعة السابقة بلزوم العمل على طبقها إلى أن يثبت نسخها بنحو اليقين ، إنه إذا فرض لزوم الاختلال أو حكم العقل المذكور فلا يلزم الاحتياط كما هو واضح ، بل يعمل على طبق الشريعة السابقة بناء على حكم العقل ، وترفع اليد عن الاحتياط الكامل لو فرض لزوم اختلال النظام منه . إذن بهذا اتضح أن الشيخ الخراساني قد أجاب عن استصحاب النبوة السابقة بجوابين بالشكل المتقدّم . « 1 »
هامش
( 1 ) لا ينحصر الجواب عن استصحاب النبوة بما أشار إليه الشيخ المصنف ، بل هناك أجوبة أخرى ، كالجواب المنسوب إلى الإمام الرضا عليه السّلام ، حيث أشكل الجاثليق على الإمام الرضا عليه السّلام بنفس ما نقلناه عن الكتابي فأجاب الإمام عليه السّلام بأنّا نؤمن بنبوة كل موسى أقرّ بنبوة نبينا محمّد صلّى اللّه عليه وآله ، ونكفر بنبوة كل من لم يقر بذلك .