2 - إمكان التعبّد بالبقاء ، بأن يكون المستصحب أمرا مجعولا أو موضوعا لحكم مجعول .
3 - ثبوت الدليل على حجية الاستصحاب .
والكتابي لا يمكن أن يلزم المسلم باستصحاب النبوة إلّا إذا كانت الشروط الثلاثة المذكورة متوفرة .
وباتضاح هذا نقول : إن غرض الكتابي من استصحاب النبوة لا يخلو من أحد أمرين ، فإما أن يكون مقصوده الزام المسلم بالنبوة السابقة والأخذ بتلك الشريعة دون شريعة الإسلام ، وإما أن يكون مقصوده امتناع نفسه ، أي يتمسك باستصحاب النبوة السابقة ليكون عذرا له عند اللّه عزّ وجل ، فيقول : إني قد تمسكت بالنبوة السابقة وشريعتها لأجل أني أجريت استصحاب بقائها .
إذن هناك احتمالان في هدف الكتابي من إجراء الاستصحاب .
فإن كان هدفه الزام المسلم فيمكن له - أي المسلم - دفع الاستصحاب عن نفسه ، وذلك بأن يقول : إني لا أشكّ في بقاء النبوة السابقة ، بل أجزم ببقائها بناء على تفسيرها بمرتبة الكمال النفساني ، واجزم بارتفاعها بناء على تفسيرها بالشريعة السابقة ، فإن كل مسلم يجزم بارتفاع الشرائع السابقة وإلّا لم يكن مسلما .
هذا إذا كان الهدف اقناع المسلم .
وأما إذا كان الهدف امتناع الكتابي نفسه فنسأل : هل يمكنه تحصيل العلم بالنبوة الجديدة من خلال النظر في معجزة النبي الجديد ودراسة حالاته وصفاته وسيرته ؟ أو أنه لا يمكنه تحصيل العلم المذكور ؟
فإن أمكنه تحصيل العلم فلا يجري الاستصحاب آنذاك بل يلزم تحصيل العلم بالنبي الجديد ، وذلك لنكتتين :
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 301
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٣٠١