1 - استصحاب النبوة ، بمعنى مرتبة الكمال العالية ، بناء على أن النبوة هي الكمال المذكور . « 1 »
2 - استصحاب النبوة ، بمعنى المنصب المجعول .
3 - استصحاب أحكام الشريعة السابقة . « 2 »
وبعد الاطلاع على هذه الاحتمالات نعود ونقول :
أما إذا كان المقصود من استصحاب النبوة هو استصحاب تلك المرتبة العالية من الكمال فيمكن ردّه بوجهين :
أ - أن النبوة بمعنى الكمال النفساني لا يحتمل زوالها في يوم من الأيام ولا يحصل الشكّ من هذه الناحية ليجري الاستصحاب .
ب - لو سلّم إمكان زوالها كما في بعض الصفات النفسانية الأخرى التي يمكن أن تزول - فإن بعض الصفات النفسانية التي تتولد بسبب الرياضات ، كصفة الشجاعة مثلا يمكن أن تزول - فلا يمكن استصحابها رغم ذلك ، من جهة أن شرط جريان الاستصحاب في أيّ مورد كون المستصحب حكما شرعيا أو كونه موضوعا لحكم شرعي ، ومن الواضح أن النبوة بمعنى الكمال النفسي ليست هي شيئا مجعولا شرعا ، كما أنه ليس لها أثر مجعول ، فإن وجوب التصديق ليس أثرا شرعيا بل حكم عقلي ، فالعقل يقول : يلزم تصديق النبي وإلّا
هامش
( 1 ) قد وقع في عبارة المتن شيء من التسامح حيث قال : إذا كانت ناشئة من كمال النفس ، فإنه يوحي بأن النبوة ليست هي نفس الكمال بل أمر ينشأ منه ، ولكن المقصود ليس ذلك ، بل المقصود أنها نفس مرتبة الكمال .
( 2 ) وقد جاء في عبارة الكتاب استصحاب بعض أحكام الشريعة السابقة ، والتعبير بالبعض لعلّه احتراز عن بعض الأحكام التي يجزم بثبوتها في كلتا الشريعتين من دون حاجة إلى استصحاب كحرمة الظلم ووجوب العدل وما شاكل ذلك .