فالشرع قد فرض أنه بعد لم يثبت فكيف نأخذ منه وجوب التصديق ؟ وليس ذلك إلّا دورا واضحا ، حيث يلزم أن يكون إثبات النبوة من خلال شرع تلك النبوة .
هذا إذا كان المقصود من استصحاب النبوة استصحاب مرتبة الكمال .
وأما إذا كان المقصود استصحاب المنصب المجعول فجوابه أن النبوة بهذا المعنى وإن كانت قابلة للاستصحاب - باعتبار أنها شيء مجعول شرعا - إلّا أن جريانه فيها مشروط بوجود دليل يدل على التعبّد بالاستصحاب وجريانه ، وذلك الدليل إن كان من نفس الشريعة السابقة فيلزم الدور ، وإن كان من شريعتنا فيلزم الخلف ، إذ المفروض أننا نريد رفض الإسلام لا قبوله ، فإذا أخذنا الدليل منه كان ذلك يعني التسليم به .
هذا إذا كان المقصود الاحتمال الثاني .
وأما إذا كان المقصود استصحاب أحكام الشريعة السابقة فهذا شيء مقبول وليس مطلبا مرفوضا ، وقد تقدمت الإشارة إليه في التنبيه السادس ، حيث ذكر هناك أن أحكام الشرائع السابقة يجري استصحابها دون أيّ محذور . « 1 »
هذا كله في الجواب الأوّل عن استصحاب الكتابي لنبوة موسى عليه السّلام .
الجواب الثاني : إن جريان الاستصحاب في أي مورد من الموارد يحتاج إلى توفر أمور ثلاثة :
1 - وجود يقين وشكّ .
هامش
( 1 ) من المناسب التعليق على هذا الاحتمال بأن يقال : إن استصحاب أحكام الشريعة السابقة وإن كان قابلا للجريان إلّا أن الذي يمكنه إجراؤه هو المسلم ، وأما الكتابي فلا يمكنه أن يجريه ، لأنه يحتاج إلى دليل يدل على التعبّد بجريانه ، وذلك الدليل إن كان من نفس الشريعة السابقة فيلزم الدور ، وإن كان من شريعة الإسلام فيلزم محذور الخلف .