تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨

مناقشة الاستصحاب الذي تمسك به الكتابي :

وبعد أن أنهى قدّس سرّه بيان الضابط الكلي في الأمور الاعتقادية وبيان أن الاستصحاب متى يجري فيها ومتى لا يجري أخذ بمناقشة الاستصحاب الذي تمسّك به الكتابي لإثبات نبوة موسى عليه السّلام . وفي هذا المجال ذكر جوابين : « 1 » الجواب الأوّل : إنه ما ذا يقصد من النبوة التي يراد استصحابها ؟ فهل يراد أن النبوة هي مرتبة من مراتب كمال النفس بحيث تبلغ في الكمال درجة عالية تستحق أن يوحى إليها وينزل عليها جبرئيل ؟ أو يراد أن النبوة هي منصب من قبل اللّه سبحانه كالإمامة والولاية وما شاكل ذلك ؟ فكما أن هذه مجعولة فكذلك النبوة هي منصب إلهي مجعول لشخص النبي ، غايته لا يجعل هذا المنصب لكل أحد ، بل لخصوص من بلغ كماله النفسي إلى ذروته العالية ، فهي على هذا الأساس ليست نفس مرتبة الكمال العالية ، بل منصب مجعول لمن له مرتبة عالية من الكمال . هذان احتمالان . وهناك احتمال ثالث ، وهو أن يكون المقصود من استصحاب النبوة استصحاب أحكام شريعة النبي السابق . إذن هناك احتمالات ثلاثة في استصحاب النبوة السابقة ، وتلك الاحتمالات هي :
هامش
( 1 ) قد أشار إلى الأوّل منهما بقوله : ( وقد انقدح بذلك أنه لا مجال . . . ) ، وأشار إلى الثاني منهما بقوله : ( ثمّ لا يخفى أن الاستصحاب لا يكاد يلزم به الخصم . . . ) .