تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 297

مساهمون:

ص٢٩٧
مقام العمل ، ولكن ليس المقصود من العمل خصوص العمل الخارجي الذي يرتبط بالجوارح بل ما يعمّ العمل القلبي المرتبط بالجوانح . « 1 » هذا كله بالنسبة إلى النحو الأوّل . وأما بالنسبة إلى النحو الثاني فيجري الاستصحاب الحكمي دون الموضوعي ، فإذا شكّ في بقاء وجوب تحصيل العلم - وقد يعبر عنه بالمعرفة - بالإمام عليه السّلام جرى استصحاب ذلك ، وأما إذا شكّ في بقاء الإمام عليه السّلام حيا فلا يجري استصحاب بقاءه ، لأن الأثر لذلك - وهو حصول العلم والمعرفة - لا يثبت بذلك ، إذ العلم لا يحصل بالاستصحاب . نعم إذا كان المورد مما يكتفى فيه بالظن وفرض أن الاستصحاب حجة من باب الظن جرى الاستصحاب الموضوعي كي يحصل الظن إلّا أنه خارج عن محل الكلام . ثمّ ذكر قدّس سرّه خلاصة المطلب في باب الأمور الاعتقادية ، وهي - أي الخلاصة - أن الأمور الاعتقادية لا يختلف حالها عن حال غيرها ، فكما أنه في حق غيرها يجري الاستصحاب إذا فرض ترتّب أثر شرعي على المستصحب فكذلك الحال في الأمور الاعتقادية يجري فيها الاستصحاب إن فرض ترتّب أثر شرعي عليها ، وحيث إنه في النحو الأوّل يترتّب أثر شرعي على الاستصحاب الموضوعي فيجري بخلافه في النحو الثاني فإنه حيث يطلب العلم فيه فلا يجري الاستصحاب ، لعدم تحقّق العلم بإجراء الاستصحاب .
هامش
( 1 ) كان المناسب الاختصار في الجواب فيقول : إن كون الاستصحاب أصلا عمليا لا يمنع من جريانه في الأمور الاعتقادية لكون المقصود من العمل ما يعم العمل القلبي بلا حاجة إلى بيان أن الأصل قد جعله الشارع في مقابل الأمارة الكاشفة عن الواقع .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 297 | الشيخ محمد باقر الإيرواني