الخالق ثمّ عقد القلب على ذلك ، وهكذا الحال بالنسبة إلى بقية أصول الدين الأخرى . « 1 »
وبعد اتضاح هذين النحوين نقول :
أما بالنسبة إلى النحو الأوّل فيجري فيه الاستصحاب الموضوعي والحكمي معا ، فإذا شكّ في بقاء سؤال منكر ونكير مثلا أو ضغطة القبر في بقعة معينة من جهة دفن وليّ من أولياء اللّه سبحانه وتعالى فيها يحتمل ارتفاع ذلك عنها تكريما له فيجري استصحاب بقاء ذلك ، وهو استصحاب موضوعي .
وأما إذا شكّ في بقاء أصل وجوب الاعتقاد بذلك بقطع النظر عن البقعة المعينة فيجري استصحاب بقاء الوجوب ، وهو استصحاب حكمي . « 2 »
والنكتة في جريان الاستصحاب في هذا النحو واضحة ، وهو إطلاق روايات لا تنقض اليقين بالشكّ وشمولها لمثل ذلك .
إن قلت : إن الاستصحاب أصل عملي ، أي هو تقرير الوظيفة في مقام العمل ، وحيث إن الأمور الاعتقادية لا ترتبط بجنبة العمل فلا معنى لجريان الاستصحاب بلحاظها .
قلت : إن عدّ الاستصحاب أصلا عمليا هو في مقابل الأمارة ، فهي كاشفة عن الواقع ، وجعلت حجة لأجل كشفها عن الواقع ، بينما الاستصحاب جعل حجة لا لأجل كشفه عن الواقع ، بل هو وظيفة في
هامش
( 1 ) لا يخفى أن الشيخ المصنف مثّل للنحو الثاني بتفاصيل يوم القيامة ، وهذا مثال فرضي ، وإلّا فبحسب الواقع هو من مصاديق النحو الأوّل ، ومثال النحو الثاني ما أشرنا إليه من أصول الدين .
( 2 ) هذا كله بحث فرضي ونقش في الهواء .