وهذا كله واضح ولا إشكال فيه ، وهو المقدمة التي أراد قدّس سرّه بيانها .
وكل هذا ليس هو صميم البحث ، بل هو مقدّمة ، وصميم البحث هو ما سنذكره في رقم ( 4 ) . « 1 »
4 - ان يكون الشيء من الأمور الاعتقادية ، وهنا وقع البحث في أن الاستصحاب هل يجري أو لا .
وفي هذا المجال ذكر الشيخ المصنف : أن الأمور الاعتقادية هي على قسمين :
أ - ما يطلب فيه تحصيل الاعتقاد والتسليم وإن لم يكن ذلك عن علم بل عن ظن أو شكّ ، بناء على إمكان تحصيل الاعتقاد من دون علم ، بتقريب أنه فعل قلبي اختياري وراء صفة الشكّ والعلم ، فالإنسان قد يعقد قلبه على شيء وهو عالم به وقد يعقد قلبه عليه وهو ليس بعالم به .
ومثال ذلك : تفاصيل يوم القيامة وعالم البرزخ ونحو ذلك ، فإن المؤمن يعتقد بجميع التفاصيل التي ذكرها القرآن الكريم أو النبي صلّى اللّه عليه وآله عن يوم القيامة وعالم البرزخ رغم عدم علمه بكل واحد من تلك التفاصيل .
ب - ما يطلب فيه تحصيل العلم والمعرفة ثمّ بعد ذلك تحصيل الاعتقاد به ، بناء على إمكان انفكاك الاعتقاد عن العلم ، كما قد يستفاد من قوله تعالى :
وَجَحَدُوا بِها وَاسْتَيْقَنَتْها أَنْفُسُهُمْ
. « 2 »
ومثال ذلك : أصول الدين الخمسة ، فإن المطلوب هو العلم بوجود
هامش
( 1 ) وكان من المناسب الدخول في صميم البحث بدون حاجة إلى هذه المقدمة ، فإن ذكرها يتعب ذهن الطالب من دون داع إلى ذلك ، فمن البداية يقال : إن الاستصحاب هل يجري في الأمور الاعتقادية أو لا ؟
( 2 ) النمل : 14 .