وقبل أن يدخل الشيخ المصنف في صلب الموضوع أخذ ببيان مقدمة ، حاصلها : أنه أشرنا في مطالب سابقة أن شرط جريان الاستصحاب كون المستصحب حكما شرعيا أو كونه موضوعا لحكم شرعي ، وإلّا كان التعبّد بالبقاء لغوا .
وبناء على هذا يتضح ما يلي :
1 - إن الاستصحاب يجري إذا كان المستصحب حكما شرعيا .
2 - وهو يجري أيضا إذا كان المستصحب موضوعا خارجيا سواء أكان صرفا أم لا .
والمقصود من الموضوع الخارجي الصرف هو الموضوع الخارجي الذي لا تدخّل فيه للشرع أبدا ، بينما المقصود من غير الصرف هو ما يوجد للشرع تدخّل فيه .
مثال الأوّل : خليّة الخل وخمريّة الخمر ، فإن الخل خل بلا تدخّل للشرع فيه ، والخمر خمر أيضا بلا تدخّل للشرع فيه أبدا ، نعم هو قد أثبت لذاك الحلية ولهذا الحرمة ، وهذا لا يعني التدخّل في نفس الموضوع .
ومثال الثاني : الطهارة والنجاسة ، فإن الثابت خارجا ذات النجس دون وصف النجاسة بما له من معنى شرعي ، فالنجاسة إذن موضوع خارجي مشوب بتدخّل شرعي .
والاستصحاب يجري في كلا هذين - أي الموضوع الخارجي الصرف وغيره - ما دام يترتّب على الموضوع الخارجي أثر شرعي .
3 - وهو يجري أيضا إذا كان الموضوع لغويا ، كما لو شككنا أن اللفظ هل تغيّر عما عليه من معناه السابق أو هو باق على ما كان ، فيجري استصحاب بقاء المعنى السابق ما دام يترتّب أثر شرعي على ذلك .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 294
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢٩٤