هامش
تحتاج إلى بيان وتوضيح ، وكيف لا يصدق نقض اليقين بالشكّ والحال أنه قدّس سرّه يسلّم بجريان الاستصحاب في أطراف العلم الإجمالي ، فلو فرض أن لدينا اناءين ، كانت حالتهما السابقة هي النجاسة مثلا ، ثمّ علمنا بطرو الطهارة على أحدهما ففي مثله هل يمكن جريان استصحاب النجاسة في كل واحد منهما بقطع النظر عن المعارضة ؟ إنه سيأتي في أواخر مبحث الاستصحاب إن شاء اللّه تعالى أن الشيخ المصنف يعترف بجريانه في كل واحد منها ، نعم رفض الشيخ الأعظم ذلك ، باعتبار لزوم المناقضة بين الصدر والذيل في روايات الاستصحاب ، إلّا أن هذا مطلب آخر ، والمهم أن الشيخ المصنف يعترف بجريان الاستصحاب في كل واحد من الطرفين في حدّ نفسه رغم أننا نعلم إجمالا بطرو الطهارة على أحدهما .
إذن وجود العلم الإجمالي لا يمنع من صدق نقض اليقين بالشكّ .
ثمّ إنه ما معنى أن احتمال طرو اليقين الناقض بين الساعة الأولى والثالثة يمنع من جريان الاستصحاب لكون المورد آنذاك من التمسك بالعام في الشبهة المصداقية ؟ إن الصفات الوجدانية لا تقبل طرو الشكّ عليها ، فلا معنى لأن يقول شخص : إني أشكّ في تحقّق اليقين لي ، أو أشكّ في تحقق الظن لي ، أو أشكّ في تحقّق الشكّ لي ، أو شكّ في انتقاض اليقين بالشكّ ، أنه لا معنى لكل ذلك ، والأمر في واقعه يرجع إلى أنه عندي شكّ لا أكثر ، وهذا يعني أنه لا معنى لاحتمال كون المورد هو من موارد نقض اليقين باليقين ، كلا بل إن المورد إما أن يكون من موارد نقض اليقين باليقين جزما أوليس منها جزما ، ولا يتصور احتمال كونه منها . هذا كله بالنسبة إلى التفسير الأوّل .
وأما التفسير الثاني فباعتبار أن الفاء الواردة في بعض الأحاديث هي بمعنى الواو ، ولا يحتمل أن الاتصال في حدّ نفسه أمر لازم ويمنع عدمه من جريان الاستصحاب وإلّا يلزم أن لا يجري - الاستصحاب - في أكثر الموارد ، فلو علم مثلا بعدالة زيد في الساعة الأولى ، وشكّ في بقائها في كلتا الساعتين : الثانية والثالثة فإنه لا إشكال في استصحاب بقائها إلى الساعة الثالثة رغم أنه يحتمل تبدّل تلك العدالة السابقة إلى عدم العدالة في الساعة الثانية فيكون الفاصل بذلك متحقّقا بين الساعة الأولى والثالثة ، بل إن نفس الفاصل يلزم أن يكون مانعا سواء فرض كونه هو عدم العدالة أو العدالة نفسها ، وهل يحتمل أحد ذلك ؟ إذن ما ذكره قدّس سرّه من عدم إمكان جريان الاستصحاب في حدّ نفسه أمر مرفوض لبطلان كلا التفسيرين .