الساعة الثالثة فهذا معناه أنه سوف نسحب عدم موت الوارث من الساعة الأولى إلى الساعة الثالثة ، ولازم هذا حصول موت الوارث في الساعة الثانية الذي هو معلوم الحصول بنحو العلم الإجمالي ، وبناء على هذا الاحتمال لا يجري الاستصحاب ، لحصول الفاصل بين زمان اليقين والشكّ ، وذلك الفاصل هو زمان اليقين بانتقاض المتيقن . نعم لو كان موت المورث واقعا هو في الساعة الثانية فيحصل آنذاك الاتصال بين زمان اليقين وزمان الشكّ ويجري الاستصحاب ، ولازم التردد المذكور عدم جريان الاستصحاب لأنه لا يجزم بحصول الاتصال ، وبالتالي يوجب ذلك عدم إحراز صدق نقض اليقين بالشكّ لو لم يحكم ببقاء عدم موت الوارث إلى زمان موت المورّث .
ثمّ إن الشيخ المصنف ذكر - في مقام بيان نكتة عدم جريان الاستصحاب في حدّ نفسه - عبارة مختصرة جدا ومجملة جدا ، وقد ذكر لها أكثر من تفسير ، ونحن نذكر لها تفسيرين :
1 - ما أشرنا إليه سابقا ، وهو أنه يعتبر في جريان الاستصحاب أن لا يفصل بين زمان اليقين والشكّ اليقين بانتقاض المتيقن ، ويعتبر أيضا عدم احتمال الفصل المذكور وإلّا كان تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية .
2 - إن بعض روايات الاستصحاب عبرت بالفاء ، حيث قالت ، فشككت ، وهي تدل على الاتصال ، أي إنه يلزم اتصال زمان الشكّ بزمان اليقين ، فإذا حصل فاصل فلا يجري الاستصحاب حتّى إذا لم يكن - الفاصل - هو اليقين بموت الوارث بل كان نفس موت الوارث .
إذن الفارق بين التفسيرين هو أنه على التفسير الأوّل يكون الفاصل مضرا إذا كان هو اليقين بموت الوارث بينما على التفسير الثاني يكون الفاصل مضرا بنفسه ولو لم يكن هو اليقين بل نفس موت الوارث من دون يقين .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 277
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢٧٧