التنبيه الحادي عشر : الشكّ في التقدّم والتأخّر :
هذا التنبيه يتعرّض إلى حالة الشكّ في تقدّم حدوث شيء وتأخره .
وحاصل ذلك : أن موضوع الحكم تارة يشكّ في أصل تحقّقه ، وأخرى يجزم بتحقّقه ولكن يشكّ في تقدّم حدوثه وتأخره ، فمثلا دخول الفجر موضوع لحرمة تناول الطعام فإذا شكّ في أصل حدوثه بنى على عدمه وجاز تناول الطعام ، أما إذا علم بحدوثه ولكن شكّ في تقدّم حدوثه وتأخره - لترتّب بعض الآثار على ذلك فرضا - فيجري استصحاب عدم حصول التقدّم ، أي عدم تحقّق الحدوث في الفترة المشكوكة المتقدمة ، ولكن لا يترتّب على ذلك عنوان التأخّر ، فلو فرض وجود أثر شرعي يترتّب على تأخّر طلوع الفجر عن الفترة المشكوكة فلا يثبت الأثر المذكور بذلك ، لأن غاية ما يثبته استصحاب عدم التقدّم هو عدم حصول الشيء في الفترة المتقدمة وأما حصوله في الفترة المتأخرة فهو لازم عقلي لا يثبت إلّا بناء على حجية الأصل المثبت . إذن استصحاب عدم التقدّم يجري ولكن لا يثبت به عنوان التأخّر .
وهكذا الحال بالنسبة إلى عنوان الحدوث ، فلو فرض وجود حكم شرعي مترتّب على عنوان الحدوث في الزمن المتأخر فإنه باستصحاب عدم التقدّم لا يثبت العنوان المذكور لأنه عنوان وجودي لازم عقلا لعدم التقدّم فلا يثبت إلّا بناء على حجية الأصل المثبت . نعم لو بني على أن عنوان الحدوث ليس عنوانا بسيطا وإنما هو عنوان مركّب من جزءين ، أي هو مركّب من تحقّق الشيء فعلا + عدم تقدّمه فيمكن آنذاك إحرازه من خلال ضمّ الوجدان إلى الأصل ، فيقال : إن الشيء متحقّق بالفعل - يعني الآن - جزما ، وعدم تقدّمه محرز بالاستصحاب ،