تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 261

مساهمون:

ص٢٦١
كاستصحاب عدم تحريم التدخين قبل الشريعة الإسلاميّة لإثبات البراءة في زمان الشكّ ، أعني في زماننا الذي هو ما بعد مجيء الإسلام ، إن عدم التحريم سابقا ليس حكما شرعيا ، إذ لا شرع ولا شريعة قبل الإسلام كي يصدق عنوان الحكم الشرعي على عدم التحريم سابقا ، وهذا بخلاف ما بعد مجيء الإسلام ، أعني في زماننا هذا فإنه يصدق عليه عنوان الحكم المجعول ، فإن نفي الحكم كإثباته ، فكما أن إثباته حكم مجعول كذلك نفيه حكم مجعول لفرض مجيء الشريعة التي تثبت الأحكام وتشريعها . « 1 » وأما مثال الموضوع للحكم الشرعي فهو كما لو فرض أن زيدا كان مجتهدا في الزمان السابق بنحو اليقين ولكنه كان يوجد مانع من جواز تقليده ، كما لو فرض عدم إحراز عدالته ، ثمّ بعد فترة أحرزنا عدالته ، يعني أحرزنا زوال المانع ولكن شككنا في بقاء اجتهاده إنه يمكن استصحاب اجتهاده ، وبالتالي يثبت جواز تقليده رغم أنه سابقا لم يكن لاجتهاده أثر ، أي لا يترتّب عليه جواز التقليد لفرض عدم عدالته سابقا .
هامش
( 1 ) يمكن أن يعلّق في هذا الموضع بالتعليقين التاليين : 1 - إن إمكان جعل الشارع لعدم التحريم لا يعني أنه سوف يصير حكما بل يبقى هو عدم الحكم . نعم نبقى نؤكّد أنه يمكن للشارع أن يجعل عدم التحريم ، وبذلك يصير أمرا مجعولا ، إلّا أن مجرد الإمكان لا يساوق الوقوع ، أي لا يدل على أن عدم التحريم أمر مجعول بالفعل من قبل الشارع . 2 - إن هذا ينافي ما تقدّم منه في التنبيه السابق ، حيث ذكر أن عدم التحريم لا يطلق عليه عنوان الحكم . وكان المناسب للشيخ المصنف إنكار كبرى أن المستصحب يلزم أن يكون حكما أو موضوعا لحكم ، بل يكفي أن يكون أمر الشيء رفعا ووضعا بيد الشرع سواء سمّي بالحكم أم لا .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 261 | الشيخ محمد باقر الإيرواني