ولك أن تقول : كما لو شهد خبر الثقة ببقاء وجوب الجمعة يلزم إطاعة الوجوب المذكور عقلا كذلك لو ثبت بقاؤه بالاستصحاب ، فإن العقل يحكم بوجوب الإطاعة ، ولا يكون ذلك من الأصل المثبت ، لأن اللازم المذكور لازم لبقاء الوجوب بوجوده الأعم من الواقعي والتعبّدي . « 1 »
توضيح المتن :
إن عدم ترتب الأثر الغير : أي إن عدم ترتب الأثر العقلي والأثر الشرعي يختص بما إذا كان الأثر العقلي أثرا للمستصحب بوجوده الواقعي ، كنمو اللحية الذي هو أثر لبقاء الحياة واقعا .
بواسطة غيره : أي بواسطة غير الأثر الشرعي . وقد فسّر الغير بقوله :
من العادي أو العقلي . وقوله : بالاستصحاب متعلّق بقوله : عدم ترتّب .
إلى ما للمستصحب واقعا : كلمة ما هي بمعنى الآثار .
فلا يكاد يثبت به : هذا تفريع على ما إذا كان الأثر ثابتا للمستصحب بوجوده الواقعي . والتقدير : فلا يثبت بالاستصحاب من آثار المستصحب إلّا أثره الشرعي أو ما كان بواسطة شرعية كاستصحاب طهارة الماء الذي يترتب عليه طهارة الثوب المغسول به التي يترتب عليها جواز الصلاة فيه .
هامش
( 1 ) نلفت النظر إلى أن مضمون التنبيه المذكور واضح ولا يحتاج إلى تطويل ولا إلى تعقيد ، ولكنه ابتلى قدّس سرّه باكثار الألفاظ وبتعقيدها ، ولا وجه لما يقال من أن كتاب كفاية الأصول مبني على الاختصار ، كلا ، بل إنه في كثير من مواضعه مبني على الاكثار والتطويل الممل ، وكان بإمكانه أن يقول هكذا : إن عدم ترتيب الأثر غير الشرعي يختص بما إذا كان أثرا للشيء بوجوده الواقعي دون الأعم منه ومن التعبدي ، وإلّا كان موضوعه ثابتا بالوجدان ، وعلى هذا لا إشكال في استصحاب الوجوب مثلا لترتيب وجوب الإطاعة عقلا أو نحوه .