تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤

كفاية الأصول في أسلوبها الثاني :

الثامن : 1 - لا تفاوت في الأثر المترتّب على المستصحب بين أن يكون مترتّبا عليه بلا واسطة أو بواسطة عنوان كلي متحد معه وجودا سواء أكان منتزعا من مرتبة ذاته أم بملاحظة العارض الخارج المحمول ، فإن الأثر في الصورتين يكون له حقيقة لا لغيره ، حيث لا يوجد في الخارج بحذاء ذلك الكلي شيء سواه ، إذ الطبيعي يوجد بوجود فرده ، كما أن العرضي - كالملكية والغصبية ونحوهما - لا وجود له إلّا بوجود منشأ انتزاعه ، فالفرد أو منشأ الانتزاع في الخارج هو عين ما رتب عليه الأثر لا شيء آخر ، فاستصحابه لترتيبه ليس بمثبت كما توهم ، وإنما يلزم ذلك لو كانت الواسطة مباينة أو من المحمول بالضميمة كسواده أو بياضه مثلا . . . 2 - وكذا لا تفاوت في الأثر بين أن يكون مجعولا بنفسه أو بمنشإ انتزاعه ، كالجزئية والشرطية ، فإنه أيضا مما تناله يد الجعل شرعا ويكون أمره بيد الشارع وضعا ورفعا ولو بوضع ورفع منشأ انتزاعه ، وعلى هذا ليس استصحاب الشرط أو المانع لترتيب الشرطية أو المانعية مثبتا بتوهم أنهما ليسا من الآثار الشرعية بل من الأمور الانتزاعية فافهم . 3 - وكذا لا تفاوت بين أن يكون المستصحب - أو المترتب - ثبوت الأثر أو عدمه ، ضرورة أن أمر النفي كالثبوت بيد الشارع ، وعدم إطلاق الحكم عليه غير ضائر بعد صدق نقض اليقين بالشكّ برفع اليد عنه . وعليه فلا إشكال في الاستدلال على البراءة باستصحاب عدم المنع ، بدعوى أن عدم استحقاق العقاب ليس لازما شرعيا ، إذ يردّه عدم الحاجة إلى ترتيب أثر مجعول في استصحاب عدم المنع . وترتّب عدم الاستحقاق مع كونه عقليا على استصحابه إنما هو لكونه لازم مطلق عدم المنع ولو في الظاهر فتأمل .