نحتمل ثبوته رغم جريان الاستصحاب فنحتاج آنذاك لأجل التأمين منه إلى إجراء قاعدة قبح العقاب بلا بيان ، ومن الواضح أن القاعدة المذكورة تكفي وحدها لإثبات البراءة بلا حاجة إلى إجراء الاستصحاب المذكور ، ولا طريق للتخلّص من هذا الإشكال إلّا بأن نقول : إنّنا نجري الاستصحاب من دون تطبيق القاعدة المذكورة ، وذلك بأن يدّعى أن الاستصحاب المذكور إذا جرى فالعقل آنذاك سوف يحكم بعدم استحقاق المكلف للعقاب ، ولكن من الواضح أن هذا أصل مثبت ، لأنه بجريان الاستصحاب رتّبنا لازما عقليا ، وكل أصل من هذا القبيل هو أصل مثبت .
إذن نحن عند إجراء الاستصحاب حيث نحتمل بقاء العقاب فنحتاج إما إلى ضم البراءة العقلية أو ضم اللازم العقلي المتقدّم ، وعلى كلا التقديرين يلزم الإشكال . « 1 »
وفي مقام دفع هذا الإشكال ذكر الشيخ المصنف أن هناك طريقين للجواب وهما :
1 - إنه يكفي لصحة الاستصحاب المذكور كون المستصحب شيئا مرتبطا بالشارع ، فإن أمر التحريم بيده فيمكنه رفعه ويمكنه إثباته ، نعم عدم التحريم ليس بحكم ، بل هو نفي للحكم ، لكن من الواضح أنه لا يشترط في صحة الاستصحاب كون المستصحب حكما ، بل المهم أن يكون أمر رفعه ووضعه بيد الشرع وإن لم يسم حكما .
2 - نفرض أن هذا المقدار لا يكفي ، ولكن بإمكاننا أن نجيب ونقول : إنه يكفي لصحة جريان الاستصحاب المذكور حكم العقل بعدم
هامش
( 1 ) هذا المطلب قد ذكر مضمونه في الرسائل : 204 .