هو بقاء الشرطية ، ومن المعلوم أن الشرطية ليست أمرا مجعولا من قبل الشرع ، ويلزم في صحة استصحاب شيء أن يكون مجعولا أو يكون أثره وحكمه أمرا مجعولا ، وإلّا تلزم اللغوية في التعبّد ببقاء الشيء .
وربما يظهر ذلك أو يتوهم من الشيخ الأعظم في الرسائل . « 1 »
وأجاب الشيخ المصنف عن ذلك بأن الشرطية وإن لم تكن أمرا مجعولا بنحو الاستقلال إلّا أنها مجعولة بالجعل التبعي ، أي بتبع جعل الأمر بالكل مقيدا بالطهارة ، ولا يلزم في صحة جريان الاستصحاب كون المستصحب أو أثره مجهولا بالجعل الاستقلالي ، بل يكفي أن يكون مجعولا ولو بالجعل التبعي .
ولك أن تقول : إن الشيء تارة يكون مجعولا بالجعل الاستقلالي ، كما هو الحال في الأحكام التكليفية الخمسة ، وفي النحو الثالث من أنحاء الحكم الوضعي المتقدمة سابقا ، وأقصد من النحو الثالث مثل الزوجية والحرية والقضاوة . . . وأخرى يكون مجعولا بالتبع والانتزاع ، وهذا كما في النحو الثاني من الأنحاء الثلاثة للحكم الوضعي ، ونعني بالنحو الثاني مثل الجزئية والشرطية والمانعية ، وعلى هذا الأساس إذا استصحبنا بقاء الثوب على الطهارة ترتّب على ذلك بقاء الشرطية ، وهذا المقدار يكفي لجريان الاستصحاب بدون لزوم محذور الأصل المثبت ، إذ الشرطية وإن لم تكن مجعولة بالاستقلال إلّا أنها مجعولة بالتبع ، وذلك كاف في صحة جريان الاستصحاب إذ المجعول بالتبع قابل للرفع
هامش
( 1 ) لعلّ العبارة الموهمة لذلك قوله قدّس سرّه : ( وكذا الكلام في غير السبب ، فإن شرطية الطهارة للصلاة ليست مجعولة بجعل مغاير لإنشاء وجوب الصلاة الواقعة حال الطهارة . . . ) . الرسائل : 350 .