تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
والطبيعي ، وهكذا لا مغايرة بين غصبية هذا وعنوان الغصب الكلي . ويمكنك أن تقول بعبارة أخرى : كما أنه في المثال الأوّل لا توجد واسطة أصلا بين الأثر وبين المستصحب ، وبالتالي لا يلزم محذور الأصل المثبت فكذا في المثال الثالث والرابع للاتحاد الذي أشرنا إليه . « 1 » وهذا بخلافه في المثال الخامس ، فإن الاستصحاب فيه مثبت ، لأن السواد - الذي هو مركز الأثر - يغاير الجسم الأسود في عالم الخارج ، وكل منهما ذو وجود حقيقي ، فلا يكون الأثر الثابت لأحدهما أثرا لآخر . والمحصل من كل هذا : أن محذور الأصل المثبت كما لا يلزم في الصورة الأولى التي لا واسطة فيها رأسا كذلك لا يلزم في الصورة الثالثة والرابعة اللتين يكون مركز الأثر فيهما متحدا مع المستصحب في عالم الخارج ، وإنما يلزم في الصورة الثانية والخامسة .

النقطة الثانية : لا محذور في استصحاب بقاء الشرط لإثبات بقاء الشرطية :

هذا كله في النقطة الأولى . وأما النقطة الثانية فحاصل ما ذكره فيها أنه لو شكّ المكلف في بقاء طهارة ثوبه مثلا فقد يستشكل في استصحاب ذلك ، حيث إن غاية ما يترتب على ذلك
هامش
( 1 ) الأنسب في توجيه عدم لزوم محذور الأصل المثبت في المثال الثالث والرابع أن يقال : إن الحرمة مثلا وإن كانت ثابتة لطبيعي الخمر إلّا أن الطبيعي يؤخذ في موضوع الحكم بما هو مرآة لأفراده ، وهذا معناه أن الحكم هو من البداية ثابت للأفراد . وهكذا يقال بالنسبة إلى مثال الغصبية ، فإن الحرمة تثبت لها بما هي مرآة للأفراد . هذا هو المناسب في مقام التوجيه لا ما ذكره قدّس سرّه : فان مجرد الاتحاد الخارجي لا يكفي بعد ما صبّ المولى الحكم في عالم الجعل على العنوان الكلي دون أفراده ، فإن ذلك شيء يحق له في عالم الجعل ، وما دام قد جعل الحكم كذلك فلا يكفي الاتحاد الخارجي .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 247 | الشيخ محمد باقر الإيرواني