تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 246

مساهمون:

ص٢٤٦
وربما يظهر أو يتوهم من بعض عبائر الشيخ الأعظم في الرسائل أن الاستصحاب لا يجري في الأمثلة الثلاثة الأخيرة لكون الأصل فيها مثبتا . « 1 » والشيخ المصنف في مقام الجواب يقول : إنه ينبغي التفصيل بين المثال الأخير فلا يجري فيه الاستصحاب وبين المثالين الثالث والرابع فيجري فيهما . أما أنه يجري في المثالين فلأن الحرمة وإن كانت أثرا لطبيعي الخمر وليست أثرا لخمرية هذا بخصوصه إلّا أن الطبيعي لما كان متحدا بحسب ذاته ووجوده مع الفرد فالأثر الثابت للطبيعي يكون بالتالي ثابتا للفرد ، وهكذا الحال بالنسبة إلى مثال الغصبية ، فإن الحرمة وإن كانت ثابتة للغصبية - التي هي عرض اعتباري لا وجود له في الخارج في مقابل السواد الذي هو عرض حقيقي ذو وجود حقيقي وتكويني في الخارج - « 2 » إلّا أنه لما لم يكن لها وجود حقيقي في الخارج وإنما كان الموجود منشأ انتزاعها فالأثر الثابت لها سوف يكون ثابتا لمنشا انتزاعها ويزول بذلك محذور الأصل المثبت . ولك أن تقول : إن محذور الأصل المثبت يلزم في المثال الثاني ، حيث توجد مغايرة بين الحياة المستصحبة وبين نمو اللحية الذي هو مركز الأثر ، وهذا بخلافه في المثالين ، فإنه لا مغايرة بين هذا الخمر
هامش
( 1 ) العبارة التي توهم ذلك قوله قدّس سرّه : ( لا فرق في الأمر العادي بين كونه متحد الوجود مع المستصحب بحيث لا يتغايران إلّا مفهوما ، كاستصحاب بقاء الكر في الحوض عند الشكّ في كرية الماء الباقي فيه ، وبين تغايرهما في الوجود . . . ( الرسائل : 384 ) . ( 2 ) وقد تقدّم أكثر من مرة أنه يصطلح قدّس سرّه على العرض الاعتباري الذي ليس له ما بإزاء في الخارج بالخارج المحمول أو بالعرضي ، وعلى العرض الحقيقي الذي له ما بإزاء في الخارج بالمحمول بالضميمة أو بالعرض ، وذلك اصطلاح يغاير ما هو المتداول في علم المعقول .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 246 | الشيخ محمد باقر الإيرواني