حيث إن العرف يغفل عن هذه الواسطة فينسب التنجس إلى الرطوبة والحال أنه ليس أثرا لها وإنما هو أثر للسراية ، ولازم بقاء الرطوبة عادة هو السراية وانتقال بعض الذرات إلّا أنه لغفلته عن هذه الواسطة ينسب التنجس إلى الرطوبة .
إن هذا المورد يستثنى من عدم حجية الأصل المثبت ، باعتبار أن الواسطة لمّا كانت خفية فالعرف يرى أن الأثر المذكور إذا لم يرتّب فيصدق نقض اليقين بالشكّ ، فالنقض لا يتوقّف صدقه على عدم وجود الواسطة رأسا بل على عدم وجود الواسطة الجلية بالخصوص .
وهذا المورد الأوّل للاستثناء قد ذكره الشيخ الأعظم في الرسائل ، وقد حذا حذوه الشيخ المصنف قدّس سرّه .
2 - إذا كانت الملازمة بين الواسطة والمستصحب واضحة جدا إلى حد يأبى العرف عن التعبّد بأحدهما من دون تعبّد بالآخر ، ويرى أن التفكيك بينهما في مقام التعبّد أمر غير ممكن . ولم يذكر قدّس سرّه مثالا لذلك وإنما مثّل لذلك في حاشيته على الرسائل بمثالين :
أحدهما : العلة والمعلول ، فإنه يوجد بينهما تلازم واضح إلى حدّ يأبى العرف التعبّد ببقاء العلة من دون تعبد ببقاء المعلول .
ثانيهما : المتضايفان ، كالبنوة والأبوة ، وكالأخوين ، فالشرع إذا عبدنا ببقاء الأخوة من هذا الطرف يلزم أن يعبّدنا ببقائها من الطرف الثاني ، لعدم إمكان ثبوتها من أحدهما من دون ثبوتها من الطرف الآخر .
ووجه هذا الاستثناء هو نفس وجه الاستثناء في المورد السابق ، فيقال : إنه إذا لم يحكم بالبقاء من جهة الطرف الآخر فيصدق عنوان النقض عرفا ،
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 238
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢٣٨