فإذا كانت الأخوة من الطرف الأوّل متيقنة سابقا فيلزم الحكم ببقائها من الطرف الثاني أيضا وإلّا يلزم نقض اليقين بالشكّ في نظر العرف . « 1 »
وهذا المورد الثاني للاستثناء اختصّ الشيخ المصنف بذكره ولم يشر إليه الشيخ الأعظم في الرسائل .
هامش
( 1 ) هاهنا نقطتان ينبغي الالتفات إليهما :
1 - إن مستند الاستثناءين المذكورين واحد ، وهو أنه إذا لم يحكم بالبقاء من جهة الطرف الثاني واقتصر على الحكم به من جهة الطرف الأوّل فقط عدّ ذلك نقضا لليقين بالشكّ ، وهكذا إذا حكم ببقاء الرطوبة من دون حكم بالتنجس عدّ ذلك نقضا . وهذا قد يشكل عليه بإشكالين :
أ - إن هذا رجوع إلى العرف في مقام التطبيق والمصداق وليس رجوعا إليه في مقام تحديد المفهوم ، ومن المعلوم أن الحجة هو نظره في مقام تحديد المفهوم وليس في تحديد المصداق .
ب - إنه مع التنزل وتسليم أن ذلك رجوع إلى العرف في مقام تحديد المفهوم دون المصداق فنقول : إن دعوى صدق النقض عرفا إذا لم يحكم بالبقاء من ناحية الطرف الثاني هي أوّل الكلام ، وهكذا دعوى أن النقض يصدق عرفا لو حكم ببقاء الرطوبة من دون حكم بالتنجس هي أوّل الكلام . ولعلّه إلى هذين أو أحدهما أشار قدّس سرّه بالأمر بالفهم في موضعين من كلامه .
2 - إنه جاء في عبارة المتن استثناء مورد ثالث ، والمناسب أن يكون المورد المذكور تتميما للمورد الثاني وليس استثناء مستقلا بنفسه ، وذلك بأن تكون فقرة ( أو بواسطة ما ) زائدة ، إنه بذلك تتم العبارة ويكون أمرها وجيها .
وقد يقال في مقام الدفاع : إن الاستثناء الثاني ناظر إلى مثال العلة والمعلول اللذين لا يمكن التفكيك بينهما عقلا ، بينما الاستثناء الثالث ناظر إلى مثال الأخوين الذي لا يمكن التفكيك فيه عرفا ، لكنه دفاع واه إذ مجرد ذلك لا يكفي لذكر استثناء آخر جديد مغاير للاستثناء الآخر . ومما يؤكّد أن موارد الاستثناء اثنان لا ثلاثة تعبيره الآتي في آخر التنبيه ، حيث يذكر موردين للاستثناء .