الأمارة حجة في لوازمها :
ثمّ تعرّض الشيخ المصنف بعد ذلك إلى مسألة أخرى ، وهي أن المعروف بين الأصوليين أن الأصل ليس حجة في إثبات لوازمه - يعني غير الشرعية - بينما الأمارة حجة في ذلك ، فما هو وجه الفرق ؟
فمثلا بقاء حياة الولد تارة نثبته بالاستصحاب ، وأخرى بالأمارة ، فإن ثبت بالاستصحاب بأن استصحبنا بقاء حياة الولد فلا يثبت بذلك نمو لحيته ، وبالتالي لا يثبت وجوب التصدّق ، وهذا بخلاف ما إذا أخبرنا الثقة ببقاء حياة الولد فإنه يثبت نمو لحيته ، والسؤال هو : ما هي النكتة الفارقة ؟
وأجاب قدّس سرّه أن الشخص إذا أخبر عن شيء خاص فقد أخبر عن لوازمه ، فمن أخبر عن حياة الولد فهو قد أخبر عن نبات لحيته ، ومعه فإطلاق دليل حجية الخبر يشمل كلا الخبرين ولا يختص بالإخبار عن المدلول المطابقي ، بل يعمّ الإخبار عن المدلول الالتزامي أيضا وهذا بخلافه في فرض استصحاب بقاء حياة الولد ، فإنه لا يوجد إخبار ، بل تعبّد عملي ببقاء الحياة ، ومن المعلوم أن التعبّد بذلك لا يلزم منه التعبّد بنبات اللحية . « 1 »
هامش
( 1 ) نلفت النظر إلى أن الشيخ المصنف لم يبيّن المطلب بهذا الوضوح والبساطة ، بل إنه كعادته أخذ بتعقيد المطلب بألفاظه .
ويمكن أن نعلّق على ما أفاده بالأمور الثلاثة التالية :
1 - لا نسلّم أن من أخبر عن شيء فقد أخبر عن لوازمه ، فإنه يمكن أن يقال - كما ذكر الشيخ النائيني وآخرون - إن صدق الإخبار فرع القصد ، وحيث إن الذي يخبر عن حياة الولد قد لا يكون ملتفتا إلى اللوازم فضلا عن قصد الإخبار عنها فلا يصدق عنوان الخبر بلحاظ اللوازم .