الشرعية فليس هناك يقين بلحاظها ، فإنّنا ذكرنا في إحدى المقدمات السابقة أن محل الكلام هو في الواسطة التي لا يقين بها سابقا .
ثمّ قال قدّس سرّه : إن الاحتمال الثالث ضعيف أيضا ، أي ليس التعبّد ببقاء المستصحب هو بلحاظ آثاره الشرعية الأعم من المباشرية وغيرها ، بل القدر المتيقن هو التعبّد ببقاء المستصحب بلحاظ خصوص آثاره الشرعية المباشرية دون آثاره الشرعية غير المباشرية .
هذا حاصل ما أفاده الشيخ المصنف قدّس سرّه في توجيه عدم حجية الأصل المثبت .
وحصيلة ما ذكره قدّس سرّه هو التمسّك بفكرة القصور في المقتضي ، فهو يقول : إن غاية ما يستفاد من حديث لا تنقض هو التعبّد ببقاء المستصحب بلحاظ آثاره الشرعية المباشرية ولا يستفاد منه أكثر من ذلك . « 1 »
هامش
( 1 ) هاهنا نقاط ثلاث تجدر الإشارة إليها ، وهي :
1 - إن الشيخ المصنف ذكر في المقدمة الأولى أن المستفاد من أحاديث الاستصحاب أن المجعول فيه هو الحكم المماثل ، وهذه المقدمة قد ذكرها الشيخ الأعظم في الرسائل أيضا - ( ص 383 ) المحشاة بحواشي رحمت اللّه - ولكن لا نعرف وجها لارتباطها بالمطلب ، أي بعدم حجية الأصل المثبت ، فإن ذلك قد يوحي بأن عدم الحجية يرتبط بمسلك جعل الحكم المماثل ، والحال أنّنا عرفنا أن تمام النكتة هي القصور في المقتضي ، وهذه النكتة تتمّ على بقية المسالك أيضا ، فلو قلنا بمسلك جعل العلمية مثلا فالقصور في المقتضي تام أيضا ، إذ يقال : إن القدر المتيقن من الروايات هو جعل الشاك في البقاء عالما من ناحية الآثار الشرعية المباشرة لا غير ، وهكذا بناء على فكرة الجري العملي .
وعليه فعدم الإشارة إلى هذه المقدمة في هذا الموضع أجدر وأولى .