هامش
2 - إن الشيخ المصنف - وفاقا لشيخه الأعظم في الرسائل - قد أطال في بيان الوجه في عدم حجية الأصل المثبت ، فذهب يمنة ويسرة من دون أيّ حاجة إلى ذلك ، وكان بإمكانه أن يقول باختصار هكذا : إن النكتة في عدم حجية الأصل المثبت هو أن المستفاد من روايات لا تنقض هو التعبّد بلحاظ نفس المتيقن وآثاره الشرعية المباشرية ، وذلك هو القدر المتيقن منها ولا يستفاد أكثر من ذلك .
إن تمام النكتة هو هذا ، ولا يريد قدّس سرّه بيان شيء غير ذلك ، وهذا لو كان يبيّن بالشكل المذكور لكان سهل الهضم والتناول ، وكان الطالب آنذاك أشد تفاعلا معه أخذا وعطاء .
3 - إن لنا بيانا آخر لتوضيح عدم حجية الأصل المثبت لا يختلف عمّا ذكره الشيخ المصنف من حيث الروح وإنما يختلف من حيث المنهجة والبيان لا أكثر .
وحاصل البيان المذكور : أنّنا لو أردنا أن ندافع عن الأصل المثبت ونحكم بحجيته فالوجه في ذلك أحد أمور ثلاثة :
أ - أن يتمسك بفكرة الملازمة ، بأن يقال : إن لازم عدم وجود الحاجب على أعضاء الوضوء هو وصول الماء إلى بشرتها ، ولا يمكن تحقّق أحد المتلازمين دون الآخر .
وفيه : أن هذا وجيه بلحاظ عالم التكوين والوجود الخارجي ، فإنه خارجا إذا وجد أحد المتلازمين يلزم وجود الآخر ، ولا يمكن وجود أحدهما بدون الآخر ، ولكن كلامنا الآن ليس هو بلحاظ الوجود الخارجي ، بل بلحاظ عالم التعبّد والاعتبار ، ومن الواضح أنه لا محذور في التعبّد بأحد المتلازمين دون الآخر ، كما هو الحال في قوله تعالى :وَأَزْواجُهُ أُمَّهاتُهُمْ، حيث اعتبرت زوجات النبي صلّى اللّه عليه وآله أمّهات المؤمنين ، والشخص لا يجوز له الزواج بأمّه ، ولكن هل يحتمل أحد أن لازم ذلك جواز النظر إليهن ؟ وجواز ارثهن ؟ وما شاكل ذلك من آثار الأمّية ؟ كلا إنه اعتبار من زاوية خاصة ، أعني من زاوية حرمة الزواج بهنّ بعد وفاة النبي صلّى اللّه عليه وآله ، وليس من جميع الزوايا ، إن هذا أمر معقول ووجيه ، وإذا قبلناه هنا فلنقبله في مثل استصحاب حياة الولد ، واستصحاب عدم الحاجب .
ب - أن نسلّم بإمكان التفكيك في مقام التعبّد والاعتبار ، ولكن ندّعي أن مقتضى الإطلاق هو التعبّد بلحاظ جميع الآثار لا خصوص الآثار الشرعية المباشرية ، فإن حديث لا تنقض لم يقيد بخصوص ذلك ، ومقتضى إطلاقه الشمول للجميع .