2 - ويحتمل أن يكون المقصود هو التعبّد ببقاء المستصحب فقط ولكن لا بلحاظ خصوص آثاره الشرعية فقط ، بل بلحاظ آثاره الشرعية الأعم من المباشرية ومن الثابتة بتوسّط الواسطة غير الشرعية ولو بتقريب أن الأثر الشرعي الثابت للواسطة - التي هي أثر للمستصحب - يعدّ أثرا لنفس المستصحب لقاعدة أن أثر الأثر أثر للشيء نفسه .
هذه هي احتمالات ثلاثة ثبوتا في مفاد حديث لا تنقض ، ونؤكّد هي احتمالات ثبوتا .
فإن بني على الاحتمال الأوّل لزم من ذلك عدم ثبوت الواسطة غير الشرعية ، وبالتالي عدم ثبوت الآثار الشرعية المترتّبة عليها ، لعدم ثبوت موضوعها .
وأما إذا بني على الاحتمال الثاني فيلزم ثبوت الآثار الشرعية غير المباشرية لتحقّق موضوعها - وهو الواسطة غير الشرعية - بالتعبّد .
وأما إذا بني على الاحتمال الثالث فالمناسب ثبوت الآثار الشرعية غير المباشرية كما هو واضح .
إذن على الاحتمال الأوّل لا تثبت الآثار الشرعية المترتّبة على الواسطة غير الشرعية ، بخلافه على الاحتمالين الأخيرين .
وبعد ذكر هذه الاحتمالات الثلاثة ثبوتا وذكر ما يترتّب على كل واحد منها يعود قدّس سرّه من جديد ليختار أحد هذه الاحتمالات ، والذي يختاره هو الاحتمال الأوّل ، حيث يقول : إن حديث لا تنقض يدل على أن ما كان المكلف على يقين منه يجري استصحاب بقاءه ، وأما الشيء الذي لا يكون على يقين منه فلا يجري استصحابه ، ومن المعلوم أن ما يكون المكلف على يقين منه هو نفس المستصحب ، وأما الواسطة غير
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 229
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢٢٩