ومحذور الأصل المثبت إنما يلزم في خصوص الحالة الأولى ، وأما في الحالة الثانية فيثبت اللازم العقلي دون أي إشكال ، لأن موضوعه هو التعبّد ، يعني جريان الاستصحاب ، وحيث إن هذا الموضوع محقّق بالوجدان فيلزم أن يحكم العقل بلزوم الموافقة وحرمة المخالفة من دون أيّ محذور .
إذن محذور الأصل المثبت يلزم في خصوص اللوازم العقلية التي تكون لوازم للشيء بوجوده الواقعي ، وأما ما كان من لوازم الشيء بوجوده الأعم من الواقعي والتعبدي فهو يثبت بلا محذور .
وهذا مطلب قد مرت الإشارة إليه في أبحاث سابقة ، والآن مرت الإشارة إليه ثانية ، ويأتي من الشيخ المصنف بيانه في التنبيه التاسع .
وباتّضاح هذه المقدمات الخمس نعود إلى صميم البحث ونقول :
ذكر الشيخ المصنف في البداية أن المجعول في باب الاستصحاب هو الحكم المماثل كما أوضحنا ، وهذا إشارة منه إلى المقدمة الأولى من المقدمتين ، ثمّ ذكر بعد ذلك أن الاستصحاب إذا جرى فلا إشكال في ترتّب الآثار الشرعية الثابتة للمستصحب ، وهكذا لا إشكال في ترتّب الآثار العقلية المترتّبة على المستصحب بوجوده الأعم من الواقعي والتعبّدي ، وهذا إشارة منه إلى المقدمة الثانية .
وعلى هذا فالإشكال ينحصر بخصوص الآثار الشرعية المترتّبة على المستصحب بواسطة عادية أو عقلية .
وما هو منشأ الإشكال المذكور ؟ إن المنشأ هو وجود احتمالات ثلاثة ثبوتا في المقصود من حديث لا تنقض اليقين بالشكّ :
1 - فيحتمل أن يكون المقصود هو التعبّد ببقاء المستصحب وحده فقط ، وبلحاظ آثاره الشرعية المباشرية فقط .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 228
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢٢٨