- وهذا بنفسه لا يحقّق الهدف الأساسي ، إذ المطلوب الأساسي كما قلنا هو وصول الماء إلى البشرة ، ومجرد عدم وجود الحاجب لا يكفي في إثباته إلّا أن نضمّ إليه الملازمة العقلية ، فيقال : إنه إذا لم يكن حاجب على العضو فيلزم عقلا وصول الماء إلى تمامه ، وبذلك يكون المورد مصداقا للأصل المثبت .
2 - تظهر الثمرة في عدم حجية الأصل المثبت في المورد الذي لا يكون اللازم غير الشرعي فيه متيقنا ، وأما إذا كانت له حالة سابقة متيقنة فالاستصحاب يجري بلحاظ اللازم بلا لزوم محذور الأصل المثبت .
وعلى هذا الأساس نذكر مثالين ، مثالا للمورد الذي تظهر فيه الثمرة ، ومثالا للمورد الذي لا تظهر فيه .
أما مثال ما تظهر فيه الثمرة فهو استصحاب حياة الولد ، فإنه لا يقين بتحقّق اللازم - أعني نبات اللحية - فيما سبق ، بل الأمر على العكس تماما ، فيوجد يقين بعدم تحقّقها سابقا ، والمفروض أننا نريد إثبات نباتها وليس إثبات عدم نباتها ، ومن المعلوم أن إثبات النبات لا طريق إليه إلّا استصحاب حياة الولد ، فيلزم من ذلك محذور الأصل المثبت .
وأما المثال الذي لا تظهر فيه الثمرة فهو استصحاب بقاء العلة لإثبات بقاء المعلول ، فإن ذلك هو من الأصل المثبت كما هو واضح ، ولكن لا ثمرة في ذلك ، إذ من كان يتيقن بتحقّق العلة سابقا فهو يتيقن بتحقّق المعلول ، ومعه يمكن إجراء الاستصحاب بشكل مستقل لإثبات بقاء المعلول ، فيقال : كما أن العلة يجزم بتحقّقها سابقا فيجري استصحاب بقائها كذلك المعلول يجزم بتحقّقه سابقا فيستصحب بقاؤه .
إذن نحن لا نستصحب بقاء العلة لإثبات بقاء المعلول كي يقال :
إن ذلك أصل مثبت ، وإنما نستصحب بقاء المعلول إلى جنب استصحاب
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 225
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢٢٥