بالشكل الذي ذكرنا ، كيف ولو كانت ثابتة لخصوص الأفراد الموجودة في ذلك الزمان للزم أن لا يجري الاستصحاب في أحكام شريعتنا أيضا ، لأنها ثابتة للأفراد الموجودين في بداية الإسلام ، كسلمان وأبي ذر وعمّار ونحوهم ، وليست شاملة لنا فيلزم أن لا يمكن استصحابها بل ولا نسخها .
هذا بالنسبة إلى البيان الأوّل .
وأجاب قدّس سرّه عن البيان الثاني بأن كون شريعتنا ناسخة لا يعني أنها ناسخة لكل فرد فرد من أحكام تلك الشرائع ، وإنما المقصود أنها ناسخة لبعضها - وإلّا فلا يحتمل أنها نسخت وجوب العدل وحرمة الظلم والكذب والغش ونحوها ، فإن هذه الأحكام يلزم أن تكون ثابتة في جميع الشرائع ولا تختصّ بشريعة الإسلام - ونحن نحتمل أن هذا الحكم قد نسخ ونحتمل أنه باق فيجري فيه الاستصحاب ، وهكذا الكلام بالنسبة إلى الحكم الثاني والثالث و . . .
وإذا قلت : إنه ما دمنا نعلم أن بعض الأحكام قد نسخ فسوف يحصل علم إجمالي في دائرة الأحكام بأن بعضها منسوخ فيلزم أن لا يجري الاستصحاب في الجميع ، لأنه خلف العلم الإجمالي ، ولا في بعضها لأنه بلا مرجّح ، فلو كان مجموع الأحكام بمقدار ( 100 ) مثلا ، وفرض العلم إجمالا بنسخ ( 10 ) من دون تعيين فلازم ذلك أن لا يجري الاستصحاب في جميع المائة ، لأنه خلف العلم الإجمالي ، ولا في بعضها لأنه بلا مرجّح .
قلت : هذا وإن كان وجيها إلّا أنه قد يفترض أحيانا إمكان إجراء الاستصحاب من دون لزوم محذور مخالفة العلم الإجمالي ، وذلك في أحد الموردين التاليين :
1 - أن يفترض العثور على مقدار ( 10 ) أحكام قد تحقّق فيها النسخ فينحلّ آنذاك علمنا الإجمالي إلى علم تفصيلي بتحقّق النسخ في الموارد العشرة
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 215
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص٢١٥