هامش
1 - إنه ذكر قدّس سرّه في الجواب عن الإشكال الأوّل أن الحرمة المعلّقة لها حظ من الوجود فتستصحب نفس الحرمة المعلّقة ، وفي مقام التعليق نقول : إن الشيء إذا كان معلّقا على شرط ، وكان ذلك الشرط معدوما ولم يتحقّق بعد فلا يكون ذلك الشيء ذا حظّ من الوجود وإلّا فزيد مثلا يصدق عليه أنه إذا كان له ذهن وقّاد فهو الآن علامة الزمان فهل يفرح بهذا الوجود المشروط ؟ إنه إذا كان يفرح فيمكن أن تتشكل في حقه مئات بل آلاف مثل هذه القضية الشرطية ، إن عدم الاكتراث بهذه القضايا الشرطية بمقدار رأس ذرة يدل على أن الوجود المشروط ليس له حظ من الوجود .
إذن استصحاب الحرمة المشروطة ليس استصحابا لشيء موجود ، وكان المناسب للشيخ المصنف إجراء الاستصحاب في الملازمة - كما صنع الشيخ الأعظم في الرسائل - فإنها متيقنة جزما في حالة العنبية فإذا شكّ في بقاءها استصحبت إلى حالة الزبيبية .
ولا يشكل على ذلك بأنه أصل مثبت ، إذ يدفع بأن وصول كبرى الملازمة بالاستصحاب ، والصغرى بالوجدان يكفي لحكم العقل بالتنجّز ، كما أشار إليه الشيخ المصنف في جواب الإشكال الثالث .
2 - إنه ذكر قدّس سرّه في الجواب عن الإشكال الثاني بأن الحلية المغياة لا تتنافى مع الحرمة المعلّقة ، وفي مقام التعليق نقول : إن الحلية الفعلية التي يراد استصحابها ليست هي الحلية الثابتة في حالة العنبية ، بل الحلية الثابتة في حالة الزبيبية ، فيقال هكذا : إن الزبيب قبل أن يغلي كان حلالا جزما بحلية فعلية ، وبالاستصحاب يثبت أن هذه الحلية ثابتة إلى ما بعد الغليان ، وبناء على هذا لا معنى لما أفاده الشيخ المصنف من وجود ملائمة كاملة بين الحرمة المعلّقة والحلية المغياة ، إن هذا يتمّ لو كانت الحلية المنظورة هي الحلية الثابتة حالة العنبية ، أما إذا كان المنظور هو الحلية الثابتة حالة الزبيبية فلا يتمّ ، إذ الحلية الثابتة حالة العنبية هي مغياة بالغليان ، وهذا بخلاف الحلية الثابتة حالة الزبيبية ، فإنه لا يجزم بكونها مغياة حتّى لا يكون وجودها الاستصحابي منافيا للحرمة المعلّقة المستصحبة .