في الصلاة ، فإن وصول الماء إلى البشرة أثر عادي أو عقلي لعدم الحاجب واقعا ، فإن عدم وجود الحاجب واقعا يحقّق وصول الماء إلى البشرة .
ومثال الثاني : استصحاب بقاء وجوب الجمعة من زمن الحضور إلى زمن الغيبة ، فإن لازم بقاء الوجوب إلى زمن الغيبة حكم العقل باستحقاق العقاب على المخالفة ، ومن المعلوم أن حكم العقل لا يترتّب على خصوص الوجوب الواقعي بل الأعم منه ومن البقاء التعبّدي الحاصل بالاستصحاب .
ومحذور الأصل المثبت إنما يلزم في النحو الأوّل ، أي فيما إذا كان الأثر مترتّبا على المستصحب بوجوده الواقعي ، وأما إذا كان مترتبا على وجوده الأعم - كما في النحو الثاني - فلا يلزم ، إذ البقاء التعبدي للمستصحب متحقّق بالوجدان وبنحو الجزم واليقين فيلزم أن يثبت حكم العقل بنحو الجزم أيضا .
وباتّضاح هذا نعود إلى الإشكال الثالث ونقول : إن حكم العقل بتنجّز الحرمة ولزوم امتثالها يكفي فيه وصول الكبرى والصغرى ، والكبرى - أعني أنه يحرم إن غلى - قد وصلت بالاستصحاب ، والصغرى - أعني أنه قد غلى - قد وصلت بالوجدان ، ومعه يحكم العقل بلزوم الامتثال والتنجّز بلا لزوم محذور الأصل المثبت .
وهذا الإشكال والجواب قد أشار إليهما الشيخ المصنف بقوله :
( فإنه قضية نحو ثبوتهما كان بدليلهما أو بدليل الاستصحاب ) .
هذه هي حصيلة المطالب التي أفادها الشيخ المصنف في هذا التنبيه الخامس . « 1 »
هامش
( 1 ) وباتّضاح المطالب التي ذكرها الشيخ المصنف نعود إلى التعليق على ما أفاده قدّس سرّه .