تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
المعلّقة من دون معارضة بالاستصحاب التنجيزي فيمكن أن يقال : إن الاستصحاب التعليقي لا يجري لكونه أصلا مثبتا ، وهو ليس بحجة . أما لما ذا هو أصل مثبت ؟ ذلك باعتبار أن استصحاب بقاء الحرمة المعلّقة يثبت أن الحرمة المعلّقة باقية ، وهذا المقدار لا ينفع ، فإن النافع للمكلف هو الحرمة الفعلية دون المعلّقة ، ومن المعلوم أنه لا طريق لإثبات الحرمة الفعلية إلّا أن يقال : إن الحرمة المعلّقة إذا كانت باقية إلى حالة الزبيبية فمتى ما صار الشرط - أعني الغليان - فعليّا فيلزم من ذلك صيرورة الحرمة فعلية ، فنحن إذا وضعنا الزبيب على النار وأخذ بالغليان صارت الحرمة فعلية . إن هذا هو الطريق الذي يمكن التمسّك به لإثبات صيرورة الحرمة المعلّقة حرمة فعلية ، ولكن هذا لا يتمّ إلّا بضمّ الملازمة العقلية ، فإن العقل هو الذي يحكم بأن الحرمة المعلّقة إذا كانت باقية ، والمفروض أن الشرط قد صار فعليا فيلزم من ذلك صيرورة الحرمة فعلية ، إن المدرك لصيرورة الحرمة المعلّقة حرمة فعلية هو هذه الملازمة العقلية وإلّا فلا نص شرعي يقول : إذا كان الحكم المعلّق باقيا فمتى ما تحقّق شرطه فالحكم يصير فعليا ، ومن المعلوم أن كل أصل لا يتمّ الوصول إلى النتيجة من خلاله إلّا بضمّ لازم عقلي فهو أصل مثبت . هذا حصيلة الإشكال الثالث على الاستصحاب التعليقي . وأما جواب الشيخ المصنف عن الإشكال المذكور فحاصله : أن حكم العقل تارة يكون مترتّبا على ثبوت المستصحب بوجوده الواقعي ، وأخرى يكون مترتّبا على ثبوت المستصحب بوجوده الأعم من الواقعي والاستصحابي . مثال الأوّل : استصحاب عدم وجود الحاجب على أعضاء الوضوء لإثبات وصول الماء إلى بشرة الأعضاء ، ومن ثمّ لإثبات تحقّق الوضوء وجواز الدخول