تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 203

مساهمون:

ص٢٠٣
هذا حاصل الاستصحاب الثاني . وهذا إشكال سيّال في جميع الاستصحابات التعليقية . وأجاب عنه الشيخ المصنف بجواب ، والشيخ الأعظم بجواب آخر . أما جواب الشيخ المصنف فحاصله : أنه لا منافاة بين تلك الحرمة المعلّقة والحلية الفعلية ، بل إن بينهما كمال الالتئام ، فإن الحرمة إذا كانت معلّقة على الغليان فذلك يعني أن الحلية مغيّاة - أي تنتهي - إلى الغليان ، فبتحقّق الغليان يتحقّق شرط الحرمة وتصير فعلية ، وبالتالي تتحقّق غاية الحلية وتنتهي ، وثبوت مثل هذه الحلية إلى جنب تلك الحرمة لا منافاة بينهما ، بل بينهما كمال الملاءمة . ولك أن تقول : إن هذه الحرمة المشروطة مع تلك الحلية المغياة بالغليان كانتا ثابتتين بنحو القطع حالة العنبية فبالأولى لا منافاة بين ثبوتيهما الاستصحابي حالة الزبيبية . وإلى هنا انتهى هذا التنبيه الخامس وانتهى شرح عبارة الكتاب ، ولم يتعرض الشيخ المصنف بشكل صريح إلى جواب الشيخ الأعظم على الإشكال الثاني ، كما أنه لم يتعرض إلى الإشكال الثالث بشكل صريح وإنما أشار من طرف خفي جدا إليه وإلى جوابه ، ونحن نذكر أوّلا جواب الشيخ الأعظم على الإشكال الثاني وردّ الشيخ المصنف عليه ، ثمّ بعد ذلك نذكر الإشكال الثالث وردّ الشيخ المصنف عليه .

جواب الشيخ الأعظم : [ عن الاشكال الثاني ]

أما جواب الشيخ الأعظم عن الإشكال الثاني فحاصله : أن الاستصحاب التعليقي حاكم على الاستصحاب التنجيزي ، باعتبار أن ذلك سببي ، وهذا مسببي ، والأصل السببيّ حاكم على الأصل المسبّبي .