تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 202

مساهمون:

ص٢٠٢
وأجاب الشيخ المصنف - وقد ذكر ذلك من قبله أستاذه الشيخ الأعظم - بما حاصله : أن الحرمة المشروطة ليست عدما محضا ، بل هي لها حظ من الوجود ، فالوجود هو على نحوين - كما ذكر ذلك أهل المعقول أيضا - وجود فعلي ووجود مشروط ، وكيف لا تكون الحرمة المشروطة ذات حظ من الوجود والحال أنها مدلول للخطاب الشرعي ، حيث يقول : العنب يحرم إن غلى ، وهل يدل الخطاب على اللاشيء ؟ إذن استصحاب الحرمة المعلّقة يجري ، وببركته سوف يرتفع الإجمال في الخطاب الشرعي ، فهو كان يدل على حرمة العنب إن غلى ، وبضمّ الاستصحاب سوف يثبت عموم الحرمة المعلّقة للزبيب أيضا ، فهو إن غلى يحرم أيضا ، ولا يختصّ ذلك بالعنب .

[ الإشكال الثاني ]

2 - إنه لو غضضنا النظر عن الإشكال السابق ، وقلنا إن الحرمة المشروطة هي ذات حظ من الوجود ويجري استصحابها نقول : إن استصحاب بقائها معارض باستصحاب تنجيزي ، وهذا الاستصحاب التنجيزي موجود في جميع الاستصحابات التعليقية . وعلى هذا فالاستصحاب التعليقي لا يجري لا لأجل القصور في المقتضي ، بل لوجود المانع ، وهو وجود المعارض . وما هو ذلك الاستصحاب التنجيزي في مثال العنب ؟ إنه استصحاب الحلية ، فإن العنب قبل أن يغلي هو متّصف بحكمين ، فهو يحرم إن غلى ، وهو بالفعل حلال ، فإنه ما دام بعد لم يغل يكون حلالا ويجوز تناوله فإذا شككنا في زوال الحلية المذكورة عن الزبيب بعد غليانه استصحبناها ، وسوف يكون استصحاب هذه الحلية معارضا لاستصحاب تلك الحرمة المعلّقة .