تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 200

مساهمون:

ص٢٠٠
المعلّقة ، لأن المفروض أن الدليل ورد في العنب وقال : العنب يحرم إن غلى ولم يرد في الزبيب فنستصحب حرمته المعلّقة ، « 1 » بناء على جريان
هامش
( 1 ) هنا تساؤلان : 1 - لما ذا لا نضع العنب على النار حتّى يغلي وتصير حرمته فعلية ، ومن ثمّ نستصحب على هذا الأساس حرمة فعلية لا حرمة معلّقة ليرد الإشكال في أنه هل يجري استصحاب الحرمة المعلّقة أو لا ؟ والجواب : إن العنب إذا غلى فسوف لا يمكن أن يصير زبيبا ، فلأجل أن نفترض وجود زبيب يلزم افتراض عدم الغليان . 2 - أليس العنب والزبيب موضوعين مختلفين فكيف الحكم الثابت لأحدهما يستصحب إلى الآخر ؟ والجواب : لا يبعدهما شيء واحد ، والاختلاف هو بتبدّل الحالات ، أي من الرطوبة إلى الجفاف ، ولكن لو تنزّلنا فهذه مناقشة في المثال ، ويمكن تبديل المثال ، أو يقال : إن المشكلة ليست هي في اختلاف الموضوع ، بل في أن تعليقيّة الحكم هل هي بنفسها تمنع من جريان الاستصحاب - كما سيأتي بيان ذلك فيما بعد إن شاء اللّه تعالى - أو لا . والأمثلة التي يمكن ذكرها كبديل متعدّدة ، نذكر منها : السكك الذهبية المضروبة بسكة المعاملة بعد هجران التعامل بها ، فإن لها قبل الهجران حكما تعليقيا ، وهو أنه تجب فيها الزكاة إن حال عليها الحول ، وحكما آخر تنجيزيا ، وهو جواز التعامل بها ، فإنه ليس بمعلّق على شيء ، واستصحاب الحكم المنجّز يجري جزما ، وإنما الكلام في استصحاب الحكم المعلّق . ومثال آخر لذلك : الشخص المحرم ، فإنه قبل احرامه كان يجوز له الرجوع في العدة ، وكان أيضا يجوز له التطيّب بغير الخمسة التي ورد في الأحاديث النهي عن التطيّب بها ، وهي : الزعفران ، والورس ، والعود ، والمسك ، والعنبر ، فإذا شكّ بعد الاحرام في جواز الرجوع في العدة كان استصحابه استصحابا لحكم معلّق ، إذ جواز الرجوع ليس حكما تكليفيا حتّى يكون فعليا ، بل هو حكم وضعي ، بمعنى أنه لو رجع إليها جاز له النظر إليها وترتيب آثار الزوجية عليها ، ومن الواضح أن هذا حكم تعليقي ، بينما لو شكّ في بقاء جواز التطيب بغير الخمسة كان ذلك استصحابا لحكم تنجيزي .