الاستصحاب في الأحكام المعلّقة ، كما أنه يمكن أن يجري الاستصحاب في الحكم الفعلي ، كالملكية مثلا إذا شككنا في بقاءها .
وبكلمة أخرى : إذا جفّ العنب وصار زبيبا فلا إشكال في جريان استصحاب حكمه الفعلي ، أعني الملكية لو شكّ في بقاءها ، ولكن هل يمكن جريان حرمته المعلّقة أيضا ؟
هذا هو المقصود من الاستصحاب التعليقي .
وأما بالنسبة إلى أنه هل هو حجة ويجري أو لا فهو سؤال قد اختلفت الإجابة عنه ، فالشيخ المصنف وأستاذه الشيخ الأعظم اختارا جريانه ، بينما السيد المجاهد ووالده صاحب الرياض - حسب نقل الشيخ الأعظم في الرسائل - اختارا عدم الجريان .
والإشكالات التي يمكن ذكرها في هذا المجال هي ثلاثة ، أشار الشيخ المصنف إلى اثنين منها بالصراحة ، وأشار إلى الثالث من طرف خفي . « 1 »
والإشكالات الثلاثة هي :
[ الإشكال الأول ]
1 - أن الحرمة المشروطة بالغليان ليست وجودا ، بل هي عدم ، لأنها معلّقة على الغليان ، والمفروض أنه لم يتحقّق ، وما دام الشرط لم يتحقّق فالمشروط ليس متحقّقا أيضا .
وبالجملة : أن الحرمة ما دامت معدومة فأي شيء يستصحب ؟ وهل يستصحب العدم واللاشيء ؟ ولازم هذا فقدان الركن الأوّل للاستصحاب ، وهو اليقين بالحدوث ، إنه بناء على هذا لا يقين بحدوث الحرمة لتستصحب .
هامش
( 1 ) سوف نذكر هذه الإشكالات أوّلا ، ثمّ نذكر جواب الشيخ المصنف عليها ثانيا ، ثمّ بعد الفراغ من ذلك نذكر شيئا من التعليق عليها في الهامش في نهاية البحث .