الجريان ليس هو الشكّ في بقاء بقية في المنبع بل هو من جهة احتمال حدوث ماء جديد وإلّا فالسابق قد نفذ بتمامه ، وهذا نحو تهافت بين صدر العبارة وذيلها .
ولكنه يتخيّل . . . : أي ولكنه نبقى قادرين على دفع الإشكال ، وذلك من خلال الجواب الأوّل وينحصر الدفع به . ولا يخفى التعقيد والغموض في العبارة الذي هو أمر لا داعي له .
ثمّ إن التعبير بكلمة يتخيّل قد لا يكون مناسبا ، فإنها تستعمل عادة في التخيّل المخطئ دون المصيب ، والتخيّل هنا مصيب حسب الفرض .
وكان المناسب التعبير ب ( ينحلّ ) بدل ( يختلّ ) كما جاء في متن حاشية الشيخ عبد الحسين الرشتي قدّس سرّه .
وقد جاء في بعض الطبعات الجديدة للكتاب التعبير ب ( ينحلّ ) وتغيير العبارة بذلك من دون إشارة إلى أن الموجود في النسخ هو يختلّ ، وهذا مخالف للأمانة في التحقيق .
خلاصة البحث :
إنه قد يستشكل في إمكان جريان الاستصحاب في الأمور التدريجيّة ، باعتبار أن متعلّق اليقين هو ما سبق ، ومتعلّق الشكّ هو الجزء الفعلي ، فيحصل التغاير بين المتعلّقين ، ومن ثمّ لا يصدق النقض .
وأجاب قدّس سرّه بأن العرف يرى الوحدة ما دام لم يتخلّل فاصل كبير بين الأجزاء .
وأجاب بجواب آخر ، وهو أن الحركة في الأمر التدريجي إذا كانت توسطيّة فيصير قارّا لا تدريجيا ، ولكن هذا يتمّ في نفس الزمان ، كالليل والنهار ، وفي الزماني الذي هو من قبيل المشي ، وأما مثل الجريان فالمتعيّن فيه الجواب الأوّل .