والثانية تعني كون الشيء بين المبدأ والمنتهى .
فالشخص إذا كان يسير بين النجف وكربلاء مثلا فهو بلحاظ تنقّله من المتر الأوّل إلى المتر الثاني ، ومن المتر الثاني إلى المتر الثالث تكون حركته قطعيّة ، وهي أمر تدريجي متصرّم ، أما إذا لوحظ بين النجف وكربلاء ، وفرض أنه لم يصل إلى كربلاء بعد فحركته توسطيّة ، والحركة بهذا المعنى ليست تدريجيّة ومتصرّمة ، بل هي من الموجودات القارّة .
وباتّضاح هذا نقول : إن الإشكال سوف ينحلّ في استصحاب نفس الزمان ، لأنه حينما نشكّ هل أن النهار باق أو هو قد انتهى فشكّنا هذا يرجع في حقيقته إلى الشكّ في أن الشمس هل هي بعد بين المشرق والمغرب أو هي قد غابت ووصلت إلى المغرب ، فالشكّ إذن شكّ في الحركة التوسطية فيجري استصحاب كونها بين الحدّين ولم تصل إلى المغرب ، والحركة بهذا المعنى هي من الأمور القارّة دون المتصرّمة .
وهكذا سوف ينحلّ الإشكال في الزماني الذي هو من قبيل المشي ، فإن شكّنا في كون الشخص هل هو بعد ما بين النجف وكربلاء أو أنه قد وصل إلى كربلاء شكّ في حركته التوسطيّة فيجري استصحاب بقاءه ما بين الحدين دون محذور ، لأن الحركة بهذا المعنى هي من الأمور القارّة .
نعم يبقى الإشكال في الزماني الذي لا تكون حركته توسطيّة بل هي قطعيّة - من قبيل جريان الماء « 1 » وسيلان الدم ، فإنه لا معنى للمبدا والمنتهى في
هامش
( 1 ) جاء في عبارة المتن التقييد بما إذا كان الشكّ في الجريان ناشئا من الشكّ في بقاء قسم آخر من الماء في العين أو قد انتهى ماؤها .