فالحدث مثلا ليس حكما شرعيا بل هو متعلّق له ، حيث يقال :
يحرم مسّ المحدث لكتابة القرآن الكريم ، فالحرمة تنصبّ على مسّ المحدث ومتعلّقة به ، والاستصحاب في الحدث هو استصحاب في متعلّق الحكم الشرعي دون نفس الحكم الشرعي .
وعلى هذا الأساس تأتي الأمثلة السابقة التي ذكرناها ، فتارة يعلم بخروج قطرة بول مثلا ويشكّ في بقاء الحدث بسبب الشكّ في تحقّق الوضوء ، فيستصحب كلي الحدث من القسم الأوّل ، وأخرى يعلم بخروج قطرة مردّدة بين البول والمني ، ويفرض أن المكلف قد توضّأ ، فيجري استصحاب كلي الحدث ، وهذا هو استصحاب الكلي من القسم الثاني ، وثالثة يفترض خروج قطرة بول والوضوء منها ، ثمّ يشكّ في خروج قطرة مني فيستصحب كلي الحدث ، وهذا هو القسم الثالث من استصحاب الكلي .
ونلفت النظر إلى أن الاستصحاب في جميع هذه الأمثلة هو استصحاب للحدث - الذي هو متعلّق الحكم - في الشبهة الموضوعية .
وربما يكون استصحاب المتعلّق أحيانا استصحابا في الشبهة الحكمية .
والفارق بين الشبهة الموضوعية والحكمية أنه في الموضوعية يعرف حكم القطرة مثلا ، أي يعرف أن حكم قطرة البول هو الوضوء فقط ، وحكم قطرة المني هو الغسل ، ولكن لا يدرى أن الخارج هو قطرة بول أو قطرة مني ، وهذا بخلافه في الشبهة الحكمية ، فإنه يعلم أن الخارج هو قطرة الوذي مثلا ، ولكن لا يعلم حكم الوذي هل هو ينقض الوضوء أو لا ؟ أو هل هو ينقض الغسل أو لا ؟ إن الشبهة في مثل ذلك هي في الحكم .
فإذا علمنا خروج قطرة الوذي وشككنا أنه ناقض للوضوء أو لا جرى استصحاب الكلي من القسم الأوّل .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 171
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٧١