ب - أن يكون موجودا ضمن أفراده بنحو الحصص ، فحصة منه موجودة ضمن زيد مثلا ، وحصة أخرى موجودة ضمن عمرو ، وهكذا ، وهذا معناه أن نسبة الطبيعي إلى أفراده كنسبة الآباء المتعددين إلى الأبناء المتعددين ، فكما أن لكل ابن أبا مستقلا به كذلك لكل فرد حصة من الطبيعي . وهذا هو الاحتمال الصحيح .
وباتّضاح هذه الاحتمالات في وجود الطبيعي نعود إلى صلب الموضوع ونقول : إنه بناء على وجود الطبيعي بالحصص - الذي هو الاحتمال المقبول والصحيح - يتّضح عدم إمكان جريان الاستصحاب في القسم الثالث من الكلي ، لأن الحصة الأولى الموجودة ضمن الفرد الأوّل قد ارتفعت حتما ، والحصة الثانية يشكّ في أصل وجودها ، نعم بناء على رأي الرجل الهمداني ، وهكذا بناء على الاحتمال الثاني يمكن جريان الاستصحاب ، لأنه لا توجد حصص حتّى يقال : إن الحصة الأولى قد ارتفعت جزما ، والحصة الثانية يشكّ في أصل وجودها ، وإنما هو وجود واحد يجزم بحدوثه ويشكّ في بقاءه .
وأما بناء على الاحتمال الأوّل فحيث لا وجود للطبيعي بناء عليه فلا معنى لاستصحاب الكلي .
ثمّ تعرّض قدّس سرّه بعد ذلك إلى مطلب بلسان لا يقال فإنه يقال .
وحاصل ما ذكره تحت عنوان لا يقال هو : أنه إذا كان الشيء واجبا في الزمن السابق ، ثمّ جزمنا بارتفاع الوجوب ولكن احتملنا حدوث الاستحباب فمن المناسب جريان الاستصحاب ، فإن الوجوب طلب ، والاستحباب طلب أيضا ، غايته أن الوجوب طلب شديد ، والاستحباب طلب ضعيف ، فإذا ارتفع الوجوب فذلك يعني ارتفاع شدة الطلب ، وأما أصل الطلب فيحتمل بقاؤه ضمن الاستحباب ، ومعه فيجري استصحاب بقاء الطلب فيما إذا فرض عدم تخلّل
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 169
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٦٩