1 - أن لا يكون الطبيعي موجودا في الخارج وإنما الموجود أفراده ، فالإنسان مثلا ليس موجودا في الخارج ، وإنما الموجود هو زيد وعمرو وبكر التي هي أفراد الإنسان دون نفس الإنسان .
وهكذا الماء ليس موجودا في الخارج وإنما الموجود أفراده ، والشاي ليس موجودا في الخارج وإنما الموجود أفراده ، وهكذا الحال بالنسبة إلى جميع الأشياء الأخرى .
ولا يخفى أن هذا احتمال بعيد ، إذ الإنسان مثلا ليس شيئا آخر غير أفراده ، وهكذا الماء ليس شيئا آخر غير أفراده .
2 - أن يكون الطبيعي موجودا في الخارج ، ولكن بوجود مستقل عن أفراده ومنحاز عنها ، كأن يكون معلّقا في السماء مثلا أو في عالم المثل أو في غير ذلك .
وهذا أشد ضعفا من الاحتمال الأوّل ، إذ أين يوجد ذلك الإنسان الطبيعي ؟
3 - أن يكون الطبيعي موجودا في الخارج ضمن أفراده . وهذا يتصوّر بنحوين :
أ - أن يكون موجودا واحدا متّحدا مع أفراده وليست له وجودات متعدّدة بعدد أفراده ، أي إنه أشبه بنسبة الأب الواحد إلى الأبناء المتعدّدين .
وهذا ما ينسب إلى الرجل الهمداني الذي التقى به ابن سينا في مدينة همدان ، حيث ينسب إليه أنه التقى برجل يقول : إن الطبيعي موجود ضمن أفراده بنحو الوجود الواحد الموجود ضمن الكثير ، وقد حمل ابن سينا على الرجل المذكور ، وهذا التحامل من ابن سينا شيء وجيه ، إذ لازم الرأي المذكور أن الواحد كثير ، والكثير واحد ، كما أن لازمه اتصاف الإنسان الطبيعي بالصفات المتضادة فهو عالم وجاهل ، ورجل وامرأة ، وميت وحي ، وهكذا .
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 168
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٦٨