فاصل زمني بين انتفاء الوجوب وبين حدوث الاستحباب ، أما إذا فرض احتمال وجود الفاصل فلا يجري ، لأن الطلب سوف يتعدد بسبب وجود الفاصل .
وهذا كما هو الحال لو جزمنا بارتفاع البياض الشديد واحتملنا بقاء أصل البياض ضمن المرتبة الضعيفة فإنه يجري استصحاب بقاء البياض ما دام لم يتخلّل العدم بين ارتفاع ذاك وحدوث هذا .
وأجاب قدّس سرّه عن ذلك بأنّا نسلّم أن الاختلاف بين الوجوب والاستحباب هو بالشدة والضعف ، ولكن هذا بحسب الدقة ، فمقتضى الدقة العقلية أنهما واحد ، والاختلاف بينهما هو بالشدة والضعف ، إلّا أن العرف لا يرى ذلك ، فهو يراهما شيئين متغايرين وليسا شيئا واحدا يختلف بالشدة والضعف ، ومن المعلوم أن المدار في صدق النقض وعدمه هو على نظر العرف دون الدقة ، فمتى ما صدق النقض عرفا لو لم يحكم بالبقاء فالاستصحاب يجري حتّى ولو لم يصدق النقض بحسب الدقة - كما هو الحال في الأمور التدريجية على ما سيأتي - ومتى لم يصدق النقض عرفا لم يجر حتّى ولو صدق بمقتضى الدقة العقلية ، وهذا كما هو الحال في مقامنا ، أعني الوجوب والاستحباب .
ثمّ تعرّض قدّس سرّه بعد ذلك - أعني في نهاية كلامه - إلى مطلب آخر ، وهو أن كلامنا السابق في تقسيم الاستصحاب إلى الجزئي والكلي بأقسامه الثلاثة ناظر إلى الاستصحاب في الأحكام ، فإنه تارة يستصحب الوجوب بخصوصه ، وأخرى يستصحب الطلب الكلي الجامع بين الوجوب والاستحباب ، والآن نقول : إن كل ما ذكرناه في باب الأحكام يجري في باب متعلّقات الأحكام أيضا . « 1 »
هامش
( 1 ) المقصود من المتعلّق هنا ما يعمّ الموضوع ، وهما بمعنى واحد .
ثمّ لا يخفى أن الأمثلة التي كنّا نذكرها نحن أثناء الشرح كانت هي أمثلة للمتعلّقات من باب أن ذلك أوضح ، وكان من المناسب له قدّس سرّه من البداية التعميم للأحكام والمتعلّقات .