الشريف مثلا ، ولا يجب ترتيب الآثار الخاصة بكل فرد من جهة الاستصحاب ، لعدم جريانه بلحاظ الفرد حسب الفرض ، كما لا يجب ترتيبها من جهة العلم الإجمالي ، إذ لا علم إجمالي في المقام ، لأن الحدث الأصغر قد ارتفع جزما ويشكّ في حدوث الحدث الأكبر .
إذن استصحاب الكلي من القسم الثالث يتصوّر في مورد الجزم بحدوث الكلي ضمن الفرد الأوّل وارتفاعه مع فرض الشكّ في حدوث فرد آخر .
والمعروف عدم جريانه لأن تلك الحصة من الكلي التي وجدت ضمن الفرد الأوّل قد ارتفعت جزما ، والحصة الثانية يشكّ في أصل حدوثها .
وهذا بخلافه في القسم الثاني من استصحاب الكلي ، فإنه لا توجد حصتان ، إحداهما مرتفعة جزما ، والأخرى مشكوكة الحدوث ، بل هناك حصة واحدة ، وتلك الحصة مبهمة ومردّدة ، ونحن نتيقن بحدوثها على إبهامها وتردّدها ، ونشكّ في بقائها ، فنستصحب تلك الحصة المبهمة على تردّدها .
هذه هي نكتة الفرق بين القسم الثاني والقسم الثالث .
نعم نستدرك الآن ونقول : إن استصحاب الكلي من القسم الثالث هو لا يجري بناء على أن وجود الكلي الطبيعي بالحصص ، أما إذا قلنا إن وجوده واحد ضمن أفراده الكثيرة فيجري استصحابه دون مانع .
ونؤكّد هذه القضية من جديد ونقول : إن استصحاب الكلي من القسم الثالث هو لا يجري بناء على أن وجود الطبيعي بالحصص ، أما بناء على أن وجوده واحد ضمن أفراده فيكون لنا يقين بحدوثه وشكّ في بقاءه فيجري استصحابه .
ولاستيضاح المطلب أكثر نقول : إن الاحتمالات في كيفية وجود الطبيعي متعدّدة :
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 167
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٦٧