قوله قدّس سرّه :
« وأما إذا كان الشكّ في بقاءه . . . ، إلى قوله :
الرابع » . « 1 »
القسم الثالث من استصحاب الكلي :
وأما القسم الثالث من استصحاب الكلي فهو عبارة عن اليقين بحدوث الكلي ضمن فرد معيّن ، ثمّ يفترض الجزم بارتفاع ذلك الفرد السابق ولكن يحتمل حدوث فرد آخر إما مقارنا لارتفاع الفرد الأوّل أو عند وجود الفرد الأوّل ، كما لو فرض الجزم بوجود الإنسان في المسجد ضمن زيد مثلا ، وفرض الجزم بخروج زيد بعد ساعة ، ولكن يحتمل دخول عمرو إما عند خروج زيد أو قبل خروجه ، فهنا لا يمكن استصحاب بقاء زيد ، لفرض الجزم بخروجه ، ولا استصحاب عمرو ، للشكّ في أصل دخوله ، ولكن يستصحب الكلي ، أي كلي الإنسان ، فيقال : كنّا نجزم بوجود الإنسان في المسجد جزما سابقا ونشكّ في بقاءه .
ومثاله الشرعي : ما إذا علم بخروج قطرة بول مثلا ، وفرض الجزم بتحقّق الوضوء بعد ذلك ، ولكن احتمل خروج قطرة مني بعد ذلك ، يعني إما مقارنا لتمام الوضوء أو قبل الشروع فيه ، فهنا لا يمكن استصحاب الحدث الأصغر للجزم بارتفاعه ، كما لا يمكن استصحاب الأكبر للشكّ في أصل حدوثه ، وإنما يستصحب كلي الحدث لترتيب آثار الكلي ، كعدم جواز مس كتابة المصحف
هامش
( 1 ) الدرس 368 و 369 : ( 7 و 10 / ذي القعدة / 1427 ه ) .