الشيخ المصنف في مقام الجواب ذكر أن الشكّ في بقاء الكلي يعني وجود احتمالين : احتمال بقاء الكلي واحتمال ارتفاعه ، واحتمال البقاء وإن كان مسبّبا عن احتمال حدوث الجنابة إلّا أن احتمال الارتفاع مسبّب عن احتمال خروج البول ، وحيث إن هدف المشكل إثبات ارتفاع كلي الحدث فلا بدّ وأن يثبت أن القطرة الخارجة هي قطرة البول ، ومعلوم أنه لا يوجد أصل ينقّح ذلك .
2 - إن المورد ليس من موارد السبب والمسبّب ، إذ السببيّة فرع الاثنينيّة ، ومن المعلوم أن وجود الكلي خارجا هو عين وجود فرده وليس مغايرا له ليكون الشكّ في أحدهما سببا والشك في الآخر مسبّبا .
إنه بناء على هذا يكون بقاء الكلي هو عين بقاء الفرد وليس مسبّبا عنه ومن لوازمه . « 1 »
3 - إنه لو تنزّلنا عن كل ما سبق وسلّمنا السببيّة فيمكن أن نقول : إن السببيّة وحدها لا تكفي لحكومة الأصل السببيّ على الأصل المسبّبي ، بل لا بدّ أن تكون السببية شرعية وإلّا كان المورد من موارد الأصل المثبت ، فلو استصحبنا عدم خروج المني فغاية ما يثبت بذلك الآثار الشرعية ولا يثبت بذلك عدم بقاء كلي الحدث ، فإنه ليس أثرا شرعيا ، إذ لا يوجد نص شرعي يقول : إذا لم تكن الجنابة حادثة فالكلي مرتفع وليس بباق ، وإنما ذلك يعلم بسبب الملازمة الخارجية ، ومعه فيكون استصحاب عدم حدوث الجنابة لإثبات عدم بقاء كلي الحدث أصلا مثبتا ، لأنه قصد به ترتيب أثر غير شرعي .
هامش
( 1 ) هذا ولكن يمكن أن يقال : إن صاحب الإشكال الثاني لم يقل في صيغة الإشكال إن الشكّ في بقاء الكلي مسبّب عن الشكّ في بقاء الجنابة بل قال : هو مسبّب عن الشكّ في حدوث الجنابة ، ومن المعلوم أنّنا نسلّم بأن بقاء الكلي هو عين بقاء الفرد ، ولكن لا نسلّم أن بقاء الكلي هو عين حدوث الفرد .