2 - وأما الإشكال الثاني فحاصله أنّنا نسلّم أن استصحاب الكلي قابل في حدّ نفسه للجريان لوجود اليقين السابق والشكّ اللاحق بلحاظه ، ولكن يوجد أصل سببي حاكم عليه ، فهو لأجل الاستصحاب السببيّ لا يجري وليس لأجل أنه في حدّ نفسه لا يقبل الجريان .
أما كيف أن المورد هو من موارد الاستصحاب السببيّ والمسببي ؟ ذلك باعتبار أن الشكّ في بقاء كلي الحدث هو مسبّب عن الشكّ في حدوث الفرد الطويل ، أعني الجنابة ، فلأجل احتمال خروج المني يحتمل بقاء كلي الحدث ، فيكون الشكّ في خروج قطرة المني شكا سببيا ، بينما الشكّ في بقاء كلي الحدث يكون شكا مسبّبيا فإذا جرى استصحاب عدم خروج قطرة البول كان ذلك استصحابا سببيا ولم يعد بالإمكان جريان استصحاب بقاء كلي الحدث الذي هو استصحاب مسببي .
هذا حاصل الإشكال الثاني .
وأجاب الشيخ المصنف عنه بأجوبة ثلاثة هي :
1 - إن احتمال بقاء كلي الحدث ليس مسبّبا عن احتمال حدوث الجنابة لينفى خروج المني بالاستصحاب وإنما الشكّ في بقاء كلي الحدث يعني وجود احتمالين : احتمال بقاء الكلي واحتمال ارتفاعه ، واحتمال بقاءه مسبّب عن احتمال خروج قطرة المني ، بينما احتمال ارتفاعه هو مسبب عن احتمال حدوث قطرة البول ، فلأجل أن نثبت ارتفاع الكلي لا بدّ وأن نثبت أن الحدث قد تحقق بقطرة البول ، ومن الواضح أنه لا يوجد أصل ينقّح أن القطرة الخارجة هي قطرة البول .
وبكلمة أخرى : أن صاحب الإشكال تخيّل أن الشكّ في بقاء الكلي مسبّب عن احتمال حدوث الجنابة فإذا نفي تحقّقها بالأصل ثبت ارتفاع الكلي ، بينما
كفاية الأصول في اسلوبها الثانى — صفحة 160
مساهمون: الشيخ محمد باقر الإيرواني
ص١٦٠